أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
514
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وقال عنترة العبسي « 1 » : [ الكامل ] يا شاة ما قنص لمن حلّت له * حرمت علىّ وليتها لم تحرم وإنما ذكر « 2 » عبلة ، امرأة « 3 » أبيّة ، وكان يهواها ، وقيل : بل كانت جارية « 4 » فلذلك حرّمها على نفسه . وكذلك قوله « 5 » : [ الكامل ] والشاة ممكنة لمن هو مرتمى - والعرب تجعل المهاة شاة ؛ لأنها عندهم ضائنة الظباء ، ولذلك يسمونها نعجة ، وعلى هذا المتعارف في الكناية جاء قول اللّه عز وجل في إخباره عن خصم داود عليه السلام : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ [ سورة ص : 23 ] ، كناية « 6 » بالنعجة عن المرأة . - وقال امرؤ القيس « 7 » : [ الطويل ] وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتّعت من لهو بها غير معجل كناية « 8 » بالبيضة عن المرأة . - وروى ابن قتيبة « 9 » أن رجلا « 10 » كتب إلى عمر بن الخطاب / رضى
--> ( 1 ) ديوان عنترة 213 ، وانظر الكناية والتعريض 3 ، وكفاية الطالب 204 ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وإنما ذكر امرأة أبيه . . . » ، وهي قراءة خاطئة ، انظر التعليق الآتي . ( 3 ) أخطأ ناشرا المطبوعتين في قراءة النص ، ويوضح الكلام ما جاء في كفاية الطالب 204 : « أراد امرأة يهواها ، وقيل : أراد عبلة ، وكانت امرأة أبيّة ، وقيل : كانت جارية ؛ ولذلك حرمها على نفسه » ، وانظر تأويل مشكل القرآن 266 ( 4 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « جاريته » وما في ص يوافق تأويل مشكل القرآن ، وكفاية الطالب . ( 5 ) ديوان عنترة 214 ، والمذكور عجز بيت وصدره : « قالت رأيت من الأعادى غرة » . ( 6 ) في ف : « كنى بالنعجة . . . » . ( 7 ) ديوان امرئ القيس 13 ( 8 ) في ف : « كنى بالبيضة . . . » . ( 9 ) تأويل مشكل القرآن 264 و 265 ، وانظر أيضا الكناية والتعريض 3 ، والمؤتلف والمختلف 81 ، والعقد الفريد 2 / 463 ، ومعجم الأدباء 3 / 1096 [ ط إحسان ] . ( 10 ) هذا الرجل هو بقيلة الأكبر الأشجعي ، ويكنى أبا المنهال ، وسبب كتابته بهذا الشعر -