أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

509

العمدة في صناعة الشعر ونقده

ولم يأت بها أبو نواس حشوا ، ولكن شطارة وعبثا بالكلام ، وإن شئت قلت : بيانا وتثقيفا ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لعبد اللّه بن عمرو بن العاص : « وكيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ، قد مرجت « 1 » عهودهم وأماناتهم ، واختلفوا ، فكانوا هكذا ؟ وشبك بين أصابع يديه » « 2 » ، / ولا أحد أفصح من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ولا « 3 » أبعد منه كلاما من الحشو والتكلّف . - وقالوا « 4 » : مبلغ الإشارة أبلغ من مبلغ الصوت ، فهذا باب تتقدم الإشارة فيه الصوت ، وقيل : حسن الإشارة باليد والرأس من تمام حسن البيان باللسان ، جاء بذلك الرماني نصّا ، وقاله الجاحظ من قبل ، وأخذ على بعض الشعراء قوله « 5 » : [ الطويل ] أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة مذعور ولم تتكلّم « 6 » فأيقنت أنّ الطرف قد قال مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المسلّم « 7 » إذ كان هذا كله مما لا تحتمله « 8 » إشارة خائف مذعور . - ولما أقام « 9 » معاوية الخطباء لبيعة يزيد / قام رجل من ذي الكلاع ، فقال : هذا أمير المؤمنين ، وأشار إلى معاوية ، فإن مات فهذا ، وأشار إلى يزيد ، فمن أبى فهذا ، وأشار إلى السيف ، ثم قال :

--> ( 1 ) في ف : « مزجت » . ( 2 ) الحديث في اللسان في [ مرج ] ، وانظره في المجازات النبوية 54 و 55 والكامل 2 / 13 ونثر الدر 1 / 196 ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « ولا أبعد كلاما منه » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 4 ) هذا القول تجده في البيان والتبيين 1 / 79 باختلاف يسير جدا ، ولم أعثر عليه في النكت في إعجاز القرآن ، هذا على الرغم من أن الرماني قال في باب البيان 60 : « والبيان على أربعة أقسام : كلام ، وحال ، وإشارة ، وعلامة » . ( 5 ) القائل هو عمر بن أبي ربيعة ، والبيتان في ديوانه 204 ، وانظر البيان والتبيين 1 / 78 و 219 ، وليس فيه أخذ . ( 6 ) في الديوان : « خشية أهلها . . . إشارة محزون . . . » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « بالحبيب المتيم » ، وما في ص والمغربيتين يوافق البيان والتبيين في الرواية الثانية ، وقد كتب في ف في الهامش ، « الأصل : المسلم » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « تحمله » . ( 9 ) اقرأ هذا الخبر مع البيتين في الأمالي 1 / 160 و 161