أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

510

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الوافر ] معاوية الخليفة لا تمارى * فإن يهلك فسائسنا يزيد « 1 » ومن غلب الشقاء عليه جهلا * تحكّم في مفارقه الحديد « 2 » - وقد جاء أبو نواس بإشارات أخر لم تجر العادة بمثلها ، وذلك أن الأمين ابن زبيدة قال له مرة : هل تصنع شعرا لا قافية له ؟ قال : نعم ، وصنع من فوره ارتجالا « 3 » : [ الخفيف ] ولقد قلت للمليحة قولي * من بعيد لمن يحبّك : « إشارة قبله » « 4 » فأشارت بمعصم ثمّ قالت * من بعيد خلاف قولي : « إشارة لا لا » فتنفّست ساعة ثمّ إنّى * قلت للبغل عند ذلك : « إشارة امش » فتعجب جميع من حضر المجلس من اهتدائه ، وحسن تأتّيه ، وأعطاه الأمين صلة شريفة . - ومن الإشارات الحذف « 5 » ، نحو قول لقيم بن أوس « 6 » يخاطب امرأته « 7 » : [ الرجز ] إن شئت أشرفنا جميعا فدعا * اللّه كلّ جهده فأسمعا بالخير خيرات وإن شرّا فآا * ولا أريد الشرّ إلّا أن تآ « 8 »

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « لا نمارى . . . » ، وفي ف والأمالي : « فإن تهلك . . . » . ( 2 ) في ص : « يحكّم . . . » . ( 3 ) لم أجده في ديوان أبى نواس . وقد وجدته في نزهة الأبصار 551 و 552 ( 4 ) في ص بياض مكان كلمة « قبلة ولا لا » في البيت الثاني ، وسقط قوله : « إشارة امش » من الثالث ، واعتمدت ما في المغربيتين وف والمطبوعتين . ( 5 ) انظر موضوع الحذف في تأويل مشكل القرآن 305 وما بعدها . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « نعيم » ، وما في ص والمغربيتين يوافق النوادر ، ولم أجد له ترجمة . ( 7 ) الرجز في النوادر 386 تحت عنوان « وقال لقيم بن أوس من بنى أبى ربيعة بن مالك » مع بعض اختلاف في الشطرين الأولين ، وانظر فيه كل التأويلات ، والرجز في ما يحتمل الشعر من الضرورة 104 و 105 و 198 - 201 والشطران الثالث والرابع في كتاب سيبويه 3 / 321 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة 348 واللسان في [ تا ] ، والمنزع البديع 270 ( 8 ) في النوادر وما يحتمل الشعر من الضرورة : « وإن شرا فأا . . . إلا أن تأا » ، وفي الكتاب وما يجوز للشاعر في الضرورة واللسان : « . . . وإن شرافا . . . إلا أن تا » ، وانظر في أدب الكتاب 231 الحديث عن « ألاتا » و « بلى فا » . وكذلك في الوساطة 454