أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

508

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وسبيل المحاجاة أن تكون كالتعريض والكناية ، وكلّ لغز داخل في الأحاجىّ ، وقد حاجى شيخنا أبو عبد اللّه بعض تلاميذه ، فقال له « 1 » : [ الطويل ] أحاجيك عبّاد كزينب في الورى * ولم تؤت إلّا من صديق وصاحب فأجابه التلميذ بأن قال : [ الطويل ] سأكتم حتّى ما تحسّ مدامعى * بما انهلّ منها من دموعي السّواكب « 2 » فكان معكوس قول أبى عبد اللّه « عباد كزينب » « سرّك ذائع » ، فقال الآخر : « سأكتم » ، فأجابه على الظاهر إجابة حسنة ، ومعكوس « سأكتم » « منك أتيت » ، فكأنه قابل به قول الشيخ : « ولم تؤت إلا من صديق وصاحب » ، وهذا كله مليح . - ومنها التّعمية ، وهي مثل المطيّر « 3 » وما شاكله ، كقول أبى نواس « 4 » : [ السريع ] واسم عليه جنن للصّفا « 5 » وما أشبهه ، وهو معنى مشهور . - ومن الإشارات مصحوبة ، وهي عند أكثرهم معيبة ، كأنها حشو واستعانة على الكلام ، نحو قول أبى نواس « 6 » : [ مجزوء الرمل ] نال إبراهيم بالما * ل كذا غربا وشرقا « 7 »

--> ( 1 ) البيتان في معجم الأدباء 18 / 106 في ترجمة أبى عبد اللّه محمد بن جعفر القزاز باختلاف يسير ، وجاءا في المنزع البديع 268 و 269 ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . من دموع سواكب » ، وما في ص وف يوافق معجم الأدباء والمنزع البديع . ( 3 ) المطير : هو الشعر الذي يطير بين صديقين ، وهما يعرفان حل ألغازه . ( 4 ) لم أهتد إليه في ديوان أبى نواس . ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « خبن » ، وفي المغربيتين : « حنن » . ( 6 ) ديوان أبى نواس 491 ( 7 ) في ف بياض مكان « نال » وفي المطبوعتين والمغربيتين : « قال إبراهيم » وفي الديوان : « مال » .