أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
483
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ومن مليح التشبيه قول الهذلي « 1 » : [ البسيط ] فالطعن شغشغة والضّرب هيقعة * ضرب المعوّل تحت الدّيمة العضدا « 2 » وللقسىّ أزاميل وغمغمة * حسّ الجنوب تسوق الماء والبردا « 3 » فالأول من نوع بيتي امرئ القيس ، والثاني من نوع بيت المنخل ، وأنا أستحسن هذين البيتين جدا . - وقد يقع التشبيه بين الضّدين ، والمختلفين ، كقولك : العسل في حلاوته كالصبر في مرارته ، أو كالخل في حموضته . - قال أبو الحسن الرماني « 4 » : وهذا الضرب من التشبيه لا يقال إلا بتقييد وتفسير . - ومن هذا النوع الذي ذكره الرماني قول ابن المهدى للمأمون يعتذر « 5 » :
--> ( 1 ) هو عبد مناف بن ربع الهذلي كما في شرح أشعار الهذليين ، والمعاني الكبير ، والخزانة وديوان المعاني ، وفيه : ابن ربعي . انظر التعليق الآتي . وفي المطبوعتين : « قول أبى كبير الهذلي » ، وليس هذا بصحيح . ( 2 ) البيتان في شرح أشعار الهذليين 2 / 674 و 675 ، وديوان المعاني 2 / 55 والخزانة 7 / 45 و 46 ، وجاء الأول منفردا في المعاني الكبير 2 / 976 والشغشغة : حكاية لصوت الطعن . والهيقعة : حكاية لصوت الضرب بالسيوف . والمعوّل : الذي يبنى عالة ، والعالة : شجر يقطعه الراعي فيستظل به . والعضد : ما قطع من الشجر . [ من شرح أشعار الهذليين ] . ( 3 ) أزاميل جمع أزمل : وهي أصوات تختلط فتصير واحدا . والغمغمة : الصوت لا تفهمه . وحس الجنوب : صوتها [ من شرح أشعار الهذليين ] . ( 4 ) هذا القول غير موجود في النكت في إعجاز القرآن وإن كان قد قال في التشبيه 81 : « وتشبيه شيئين مختلفين لمعنى يجمعهما مشترك بينهما » مما يدل على أن نقل ابن رشيق من كتب أخرى للرمانى ، وقد ذكر في ملحقات النكت 171 ، حديث أبي هلال العسكري في التشبيه حيث قال : « والثالث تشبيه شيئين مختلفين لمعنى يجمعهما كتشبيه البيان بالسحر . . . » ، وهذا انظره أيضا في الصناعتين 240 ( 5 ) يبدو أن المؤلف اتبع ما جاء في الورقة 21 ، حيث جاء البيت بنصه ثالث أبيات منسوبة إلى إبراهيم بن المهدى ، وجاء بذات النسبة ثالث أربعة أبيات في أدب الدنيا والدين 252 ، وقد جاء البيت في عيون الأخبار 3 / 167 مرتين منسوبا إلى الطائي : الأولى هكذا في أصل الكتاب : لئن جحدتك ما أوليت من نعم * إني لفى الشكر أحظى منك في النعم والأخرى في الهامش ، وقد ذكر المحقق أن البيت ورد في الديوان هكذا : لئن جحدتك ما أوليت من حسن * إني لفى اللؤم أحظى منك في الكرم -