أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
482
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ومنهم من يأتي بالتشبيه الواحد بغير كاف ، كقول امرئ القيس « 1 » : [ الطويل ] / سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال وقوله أيضا « 2 » : [ الطويل ] إذا ما الثّريّا في السّماء تعرّضت * تعرّض أثناء الوشاح المفصّل يريد كسمو حباب الماء ، وكتعرض أثناء الوشاح . - وأبرع « 3 » من هذا عندهم وأغرب قول المنخّل اليشكري « 4 » : [ مجزوء الكامل ] دافعتها فتدافعت * مشى القطاة إلى الغدير « 5 » وإنما براعته عندهم لمّا لم يكن قبله فعل من لفظه .
--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس 31 ، وسبق البيت في أول باب المخترع والبديع ص 421 وانظر ما قيل عنه هناك . ( 2 ) ديوان امرئ القيس 14 ، وقد عاب ابن قتيبة هذا البيت ؛ لأن الثريا لا تعرض لها . انظر الشعر والشعراء 1 / 111 ، وذكر مثل ذلك في الموشح 41 وديوان المعاني 1 / 334 . وقال بعض أهل المعاني : أراد بالثريا الجوزاء ؛ لأن الثريا لا تتعرض . [ من الديوان ] . وانظر هذا في ص 1015 تعرضت : أي أرتك عرضها ، أي ناحيتها . والمفصّل : الذي جعل بين كل خرزتين فيه لؤلؤة . [ من الديوان بتصرف ] . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « وأبدع » ، وما في ص وف أوفق ؛ لأنه سيقول بعد البيت : « وإنما براعته » . ( 4 ) هو المنخل بن عمرو - أو عبيد أو مسعود - اليشكري ، وهو شاعر جاهلي ، وكان يتهم بالمتجردة امرأة النعمان بن المنذر ، وكان للنعمان منها ولدان ، وكان الناس يقولون إنهما من المنخل ؛ لأنهما كانا بجماله ، وكان أيضا يتهم بامرأة لعمرو بن هند ، كما كان يشبب بهند أخت عمرو بن هند ، وقد قتله النعمان . الشعر والشعراء 1 / 404 ، والأغانى 21 / 1 ، والمؤتلف والمختلف 271 ، ومعجم الشعراء 303 ، وخزانة الأدب 2 / 132 ، و 448 و 10 / 100 ، وشرح ديوان الحماسة هامش 2 / 523 ( 5 ) البيت في الشعر والشعراء 1 / 404 ، والأصمعيات 60 ، والأغانى 21 / 3 و 7 ، وشرح ديوان الحماسة 2 / 528 ، ونقد الشعر 38 ، وفي الجميع « فدفعتها فتدافعت . . . » ، وما في العمدة يوافق الأغانى 21 / 3