أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

473

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] له أيطلا ظبي ، وساقا نعامة * وإرخاء سرحان ، وتقريب تتفل - وهذا تشبيه أعضاء بأعضاء هي هي بعينها ، وأفعال بأفعال هي هي « 1 » بعينها ، إلا أنها من حيوان مختلف كما قدمت ، والأمر كما قال في قرب التشبيه ، إلا أن فضل الشاعر فيه غير كبير حينئذ ؛ لأنه كتشبيه نفس الشيء المشبّه الذي ذكره الرماني في تشبيه الحقيقة . - وإنما حسن التشبيه أن يقرب بين البعيدين حتى يصير « 2 » بينهما مناسبة واشتراك ، كما قال الأشجعي « 3 » : [ الطويل ] كأنّ أزيز الكير إرزام شخبها * إذا امتاحها في محلب الحىّ مائح « 4 » فشبه ضرع العنز بالكير ، وصوت الحلب بأزيزه ، فقرّب بين الأشياء البعيدة بتشبيهه حتى تناسبت .

--> - الأيطل : الخاصرة . والإرخاء : ضرب من العدو دون التقريب . والسّرحان : الذئب . والتتفل : ولد الثعلب ، وإنما أراد الثعلب . ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « هي هي أيضا بعينها » . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « حتى تصير . . . » ، وكلاهما صحيح . ( 3 ) هو يزيد بن عبيد - ويقال : يزيد بن حميمة بن عبيد - بن عقيلة . . . ابن أشجع ، ويلقب جبهاء ، أو جبيهاء ، وهو شاعر بدوي من مخاليف الحجاز ، نشأ وتوفى في أيام بنى أمية ، وليس ممن انتجع الخلفاء بشعره ، وهو مقل ، وليس من معدودى الفحول . الأغانى 18 / 94 ، والمؤتلف والمختلف 104 وفيه اسمه جبهاء بن حميمة بن يزيد ، وسمط اللآلي 2 / 640 ( 4 ) البيت في نقد الشعر 110 ، وفيه : « كأن أجيج الكير . . . » ، وفي المفضليات 168 ، وفيه : « كأن أجيح النار » ، وفي المؤتلف والمختلف 106 ، وفيه : « . . . إذا امتاحه . . . » وفي كفاية الطالب 191 والأزيز : الصوت . والكير : آلة نفخ النار عند الحداد . والإرزام : الصوت . والشخب : ما يخرج من اللبن من الضرع . وامتاحها : حلبها . ومائح : الذي ينزل إلى قرار البئر إذا قل ماؤها . وفي جميع النسخ وكفاية الطالب : « في محلب الحي ماتح » ، واعتمدت ما في المصادر المذكورة سابقا .