أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
474
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ولو أن « 1 » الوجه ما قال قدامة لكان الصواب أن يشبه الأشجعي ضرع عنزه بضرع بقرة ، أو خلف ناقة ؛ لأنه إنما أراد كبره ، وكثرة ما فيه من اللبن ، وكان يعدّى « 2 » عن ذكر الكير وأزيزه الذي دلّ به على أعظم ما يكون من صفات « 3 » كبر الضرع ، وكثرة لبنه . - وسبيل التشبيه - إذا كانت فائدته إنما هي تقريب المشبّه من فهم السامع ، وإيضاحه له - أن تشبه الأدون بالأعلى إذا أردت مدحه ، وتشبّه الأعلى بالأدون « 4 » إذا أردت ذمه ، فتقول في المدح : تراب كالمسك ، وحصى كالياقوت ، وما أشبه ذلك ، فإذا أردت الذّم قلت : مسك كالسّكّ « 5 » ، أو التراب ، وياقوت كالزّجاج ، أو كالحصى ؛ لأن المراد في التشبيه ما قدمته من تقريب الصفة ، وإفهام السامع ، وإن كان ما شابه الشيء من جهة فقد شابهه الآخر منها ، إلا أن المتعارف وموضوع التشبيه ما ذكرت . - وأصل التشبيه مع دخول الكاف ، أو مثل « 6 » ، أو كأن ، وما شاكلها ، شيء بشيء في بيت واحد ، إلى أن صنع امرؤ القيس في صفة عقاب « 7 » : [ الطويل ] كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي فشبه شيئين بشيئين في بيت واحد .
--> ( 1 ) في المطبوعتين : « ولو كان . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 2 ) في المطبوعتين : « وكان يعدل . . . » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « من صفة . . . » . ( 4 ) في ص والمغربيتين : « بالدون » . ( 5 ) السّكّ : إلقاء النعام ما في بطنه ، أو السلح الرقيق - وهو ما يطلق عليه الإسهال - [ انظر اللسان ] . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « وأمثالها » . ( 7 ) ديوان امرئ القيس 38 ، وانظر ما قيل عن البيت في الشعر والشعراء 1 / 134 ، وعيون الأخبار 2 / 187 ، والكامل 3 / 32 ، والصناعتين 250 و 251 ، وحلية المحاضرة 1 / 170 ، ومعاهد التنصيص 2 / 80 ، وكفاية الطالب 192 ، وقد سبق البيت في المخترع والبديع ص 421 .