أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

468

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب التشبيه « 8 » - التشبيه « 1 » صفة الشيء بما قاربه وشاكله ، من جهة / واحدة ، أو جهات كثيرة ، لا من جميع جهاته ؛ لأنه لو ناسبه مناسبة كليّة لكان إياه ، ألا ترى أن قولهم : « خدّ كالورد » إنما أرادوا حمرة أوراق الورد وطراوتها ، لا ما سوى ذلك من صفرة وسطه ، وخضرة كمامه « 2 » ، وكذلك قولهم : « فلان كالبحر ، وكالليث » ، إنما يريدون كالبحر سماحة وعلما ، وكالليث شجاعة وقدما « 3 » ، وليس « 4 » يريدون ملوحة البحر وزعوقته « 5 » ، ولا شتامة « 6 » الليث وزهومته « 7 » . - فوقوع التشبيه إنما هو أبدا على الأعراض ، لا على الجواهر ؛ لأن الجواهر في الأصل كلها واحد ، اختلفت أنواعها أو اتفقت ، فقد يشبهون الشيء بسميّه ونظيره من غير جنسه ، كقولهم : « عين كعين المهاة » ، و « جيد كجيد الرّيم » ، فاسم العين واقع على هذه الجارحة من الإنسان والمهاة ، واسم الجيد واقع على هذا

--> ( 8 ) انظر بديع ابن المعتز 68 ، نقد الشعر 108 - 118 ، وحلية المحاضرة 1 / 170 ، والصناعتين 239 ، وأسرار البلاغة 70 ، والنكت في إعجاز القرآن 80 ، وتحرير التحبير 159 ، ومعاهد التنصيص 2 / 4 ، ونهاية الأرب 7 / 38 ، وكفاية الطالب 191 ونضرة الإغريض 150 ( 1 ) انظر هذا القول وما بعده بنصه تقريبا في كفاية الطالب 191 ( 2 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « كمائمه » ، وهو خطأ ؛ لأن هذا جمع « كمامة » وهو ما يوضع على أنف الدابة ، أما ما في ص فهو خاص بالنبات ، وهم جمع « كم » و « كمامة » وهو وعاء الطلع وغطاء النور فيكون جمعه « كمام » أو « أكمّه » أو « أكمام » . [ انظر اللسان ] . ( 3 ) القدم - بضمتين ، أو بضم فسكون - هو الذي يقتحم الأمور والأشياء ، يتقدم الناس ويمشى في الحروب قدما ، أو بمعنى الشجاع وكذلك رجل قدم - بفتحتين - بمعنى الشجاع . أما قدم - بفتح فسكون - فبمعنى الشرف القديم . [ انظر اللسان ] وفي ف والمطبوعتين فقط : « وقرما » ، ولا يناسب السياق ؛ لأن القرم هو الفحل الذي يترك من الركوب والعمل ، وكذلك القرم من الرجال السيد العظيم ، والقرم : فحل الإبل ، وكل ذلك لا يناسب الأسد . ( 4 ) في ف : « وليسوا » . ( 5 ) الزعوقة من الزعاق : وهو الماء المرّ الغليظ الذي لا يطاق شربه من أجوجته . انظر اللسان في [ زعق ] . ( 6 ) الشّتامة - بضم الشين وفتحها - : قبح الوجه وشدة الخلق ، ومثله الشتيم . انظر اللسان في [ شتم ] . ( 7 ) الزهومة : الريح المنتنة ، وريح لحم سمين منتن . [ انظر اللسان في [ زهم ] .