أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
469
العمدة في صناعة الشعر ونقده
العضو من الإنسان والريم ، والكاف للمقاربة ، وإنما يريدون أن هذه العين لكثرة سوادها قاربت أن تكون سوادا « 1 » كلها كعين المهاة ، وأن هذا الجيد لانتصابه وطوله كجيد الريم ، ألا ترى أن الأصمعي سئل عن الحور فقال : أن تكون العين سوداء كلها كعيون الظباء ، والبقر ، ولا حور في الإنسان ، هذا أحد أقوال الأصمعي في الحور ، ويدلّك به « 2 » على أن التشبيه إنما هو بالمقاربة كما قلنا . - والتشبيه والاستعارة جميعا يخرجان الأغمض إلى الأوضح ، ويقربان البعيد ، كما شرط الرماني في كتابه « 3 » ، وهما عنده في باب الاختصار ، قال « 4 » : واعلم أن التشبيه على ضربين : تشبيه حسن ، وتشبيه قبيح ، فالتشبيه الحسن هو الذي يخرج الأغمض إلى الأوضح فيفيد بيانا ، والتشبيه القبيح ما كان على خلاف ذلك ، قال : وشرح ذلك أن / ما تقع عليه الحاسّة أوضح في الجملة مما لا تقع عليه الحاسّة ، والمشاهد أوضح من الغائب ، فالأول في العقل أوضح من الثاني ، والثالث أوضح من الرابع ، وما يدركه الإنسان من نفسه أوضح مما يعرفه من غيره ، والقريب أوضح من البعيد في الجملة ، وما قد ألف أوضح مما لم يؤلف . - ثم عاب « 5 » على بعض شعراء عصره « 6 » : [ الخفيف ] صدغه ضدّ خدّه مثل ما الوع * د - إذا ما اعتبرت - ضدّ الوعيد
--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « سوداء » . ( 2 ) سقطت « به » من ف والمطبوعتين ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 ) انظر النكت في إعجاز القرآن - ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن - 81 في التشبيه و 86 في الاستعارة . ( 4 ) هذا القول والذي بعده ليس بنصه في النكت في إعجاز القرآن ، وإن كانت فيه جمل مما جاء في العمدة ، فإما أن يكون ابن رشيق يروى قول الرماني بالمعنى ، أو أن تكون عنده نسخة غير التي بين أيدينا ، أو يكون نقل من كتب أخرى للرمانى . انظر النكت 80 - 85 ، وانظر هامش 166 ، حيث علق المحقق على بعض نقول ابن رشيق عن الرماني فقال : « ينقل ابن رشيق عن الرماني في غير موضع من كتابه ، ويبدو أن بعض هذا النقل من كتب أخرى للرمانى غير النكت » ، ومثل هذا في 195 ( 5 ) لم أجد هذا في النكت . انظر التعليق السابق ، وجاء ذكر هذا العيب بشاهديه في كفاية الطالب 196 دون نسبة . ( 6 ) في ف فقط : « . . . شعراء عصره قوله » .