أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

467

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- مع أنه لا بد لكل شاعر من طريقة تغلب عليه ، فينقاد إليها طبعه ، ويسهل عليه تناولها ، كأبى نواس في الخمر ، وأبى تمام في الخبر « 1 » والتصنيع ، والبحترىّ في الطيف ، وابن المعتز في التشبيه ، وديك الجن في المراثى ، والصنوبرىّ في ذكر النور والطير ، وأبى الطيب في الأمثال ، وذمّ / الزمان وأهله . - وأما ابن الرومي فأولى الناس باسم الشاعر « 2 » ؛ لكثرة اختراعه ، وحسن افتنانه ، وقد غلب عليه الهجاء ، حتى شهر به ، فصار يقال : « أهجى من ابن الرومي » ، ومن أكثر من شيء عرف به ، وليس هجاء ابن الرومي بأجود من مدحه ، ولا أكثر ، ولكن قليل الشر كثير « 3 » . * * *

--> ( 1 ) قوله : « في الخبر » ساقط من ف والمطبوعتين ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « باسم شاعر » . ( 3 ) في ص كتب في الهامش : « انظر قليل الشر كثير جعلنا قرامل الجنب » [ كذا ] .