أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

466

العمدة في صناعة الشعر ونقده

أصحابه ، وهو يقدمهم في الصناعة ؛ لإكثاره من ذلك ، ونصّ « 1 » عليه العلماء في كتبهم « 2 » - وكذلك لا يجب أن يكون استعارة وبديعا ، كشعر أبى تمام ، فقد رأيت ما صنع به ابن المعتز « 3 » ، وكيف قال فيه ابن قتيبة « 4 » ، وما ألّف عليه المتعقّبون كالجرجانى « 5 » ، وأبى القاسم « 6 » بن بشر الآمدي ، وغيرهما . - وإنما هرب الحذّاق عن هذه الأشياء لما تدعو إليه من التكلّف ، لا سيما إن كان في الطبع أيسر شيء من الضعف والتخلف . - وأشدّ ما تكلّفه الشاعر صعوبة التشبيه ؛ لما يحتاج إليه من شاهد العقل ، واقتضاء العيان . - ولا ينبغي « 7 » للشعر أيضا أن يكون خاليا مغسولا « 8 » من هذه الحلىّ « 9 » فارغا ، ككثير من شعر أشجع ، وأشباهه من هؤلاء المطبوعين جملة .

--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وما نص . . . » ، وفي ف : « ونص على العلماء . . . » . ( 2 ) انظر ما قاله الجاحظ في ذلك في البيان والتبيين 1 / 206 ، ومقدمة بديع ابن المعتز 1 ( 3 ) يقول ابن المعتز في مقدمة البديع 1 : « ثم إن حبيب بن أوس الطائي من بعدهم شعف به حتى غلب عليه ، وتفرع فيه ، وأكثر منه ، فأحسن في بعض ذلك ، وأساء في بعض ، وتلك عقبى الإفراط ، وثمرة الإسراف » . ( 4 ) لم أعثر على قول لابن قتيبة في ذم شعر أبى تمام ، إلا أنه قال في الشعر والشعراء 2 / 832 ، في أثناء الحديث عن صريع الغوانى : « وهو أول من ألطف المعاني ، ورقق في القول ، وعليه يعول الطائي في ذلك وعلى أبى نواس » . ( 5 ) قال القاضي الجرجاني كلاما كثيرا في التنديد بأبى تمام يمكن الرجوع إليه في الوساطة وبخاصة من 65 - 81 ( 6 ) كتاب الموازنة للآمدى يعتبر كله ، أو جلّه ، تنديدا بشعر أبى تمام ، والانتصار للبحترى . وسقط من ص قوله : « أبى القاسم » و « الآمدي » ، بمعنى أن الذي فيه : « كالجرجانى وابن بشر وغيرهما » . ( 7 ) في ف : « ولا ينبغي أيضا أن يكون خاليا . . . » ، وفي المطبوعتين : « ولا ينبغي للشعر أن يكون أيضا . . . » . ( 8 ) الشعر المغسول : هو الخالي من معنى ولفظ ، وانظره في الحديث عن أشجع في الموشح 452 ( 9 ) هي بهذه الصورة تكون جمعا لكلمة « الحلى » ، فأما إن كانت جمع « حلية » فإنها تكون « حلى » و « حلى » [ انظر : اللسان ] .