أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

465

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن « 1 » الأمثال أيضا كلمات سارت على وجه الدهر ، كقولهم : « تسمع بالمعيدىّ لا أن تراه » « 2 » ، يضرب مثلا للذي رؤيته دون السماع به ، وفي كل ما جرى هذا المجرى . وكذلك قولهم : « على أهلها دلّت براقش « 3 » » ، يضرب مثلا للرجل يهلك قومه بسببه . - وأما قولهم في تفسير ما يقع في الشعر من جنس قول الحطيئة « 4 » : [ البسيط ] شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا « 5 » هو مثل ، فإنما ذلك مجاز ، أرادوا التمثيل . - وهذه الأشياء في الشعر / إنما هي نبذ تستحسن ، ونكت تستطرف « 6 » ، مع القلّة ، وفي الندرة ، فأما إذا كثرت فهي دالّة على الكلفة ، فلا يجب للشعر أن يكون مثلا كله وحكمة ، كشعر صالح بن عبد القدوس ؛ فقد قعد به عن

--> ( 1 ) نقل ابن الأثير هذا القول بنصه تقريبا في كفاية الطالب 189 ( 2 ) انظره في كتاب الأمثال 97 ، والفاخر 65 ، وفصل المقال 135 ، ومجمع الأمثال 1 / 227 ، وجمهرة الأمثال 1 / 266 ، وفي ف والمطبوعتين : « تسمع بالمعيدى خير من أن تراه » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الفاخر وجمهرة الأمثال ، وأشار إليها صاحب فصل المقال كنوع من الترجيح على ما جاء في كتاب الأمثال . ( 3 ) انظره في كتاب الأمثال 333 ، وفصل المقال 459 ، وجمهرة الأمثال 2 / 52 ، ومجمع الأمثال 2 / 337 ، وفي الجميع ما عدا مجمع الأمثال : « على أهلها دلت براقش » ، وفي مجمع الأمثال : « على أهلها تجنى براقش » . وفي المطبوعتين والمغربيتين : « . . . جنت براقش » . ( 4 ) ديوان الحطيئة 15 والمذكور عجز بيت وصدره : « قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم » . ( 5 ) العناج : حبل يشدّ أسفل الدلو إذا كانت ثقيلة ، ثم يشد إلى العراقي . والكرب : عقد الرشاء الذي يشدّ على العراقي ، والعراقي : العودان المصلبان اللذان تشدّ إليهما الأوذام ، والأوذام هي السيور التي بين آذان الدلو وأطراف العرقى . أراد : أنهم إذا عقدوا لجارهم عقدا أحكموه . [ من الديوان ] . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « تستظرف » بالظاء المعجمة ، وما في ص يوافق المغربيتين .