أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

434

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فليس مراده « كنت فيهم غلاما فشخت » ، ولكل موضع ما يليق به من الكلام ، ويصح فيه من المعنى . - وأما كون التشبيه داخلا تحت المجاز فلأن المتشابهين في أكثر الأشياء إنما يتشابهان بالمقاربة ، وعلى « 1 » المسامحة والاصطلاح ، لا على الحقيقة ، وهذا يبيّن في بابه إن شاء اللّه تعالى . - وكذلك الكناية في مثل قوله « 2 » جلّ وعز إخبارا عن عيسى ومريم عليهما السلام : كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ [ سورة المائدة : 75 ] ، كناية عما يكون عنه من حاجة الإنسان ، وقوله تعالى حكاية عن آدم وحواء صلى اللّه عليهما : فَلَمَّا تَغَشَّاها [ سورة الأعراف : 189 ] ، كناية عن الجماع . - وقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : / « العين وكاء السّه « 3 » » ، وقوله لحاد كان يحدو به : « رفقا بالقوارير « 4 » » ، كناية عن النساء ؛ لضعف عزائمهن ، إلى كثير من هذا . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « على المسامحة » بحذف الواو . ( 2 ) في ف : « في مثل قوله تعالى » وفي المطبوعتين : « . . . في مثل قوله عز وجل » . ( 3 ) الحديث بنصه في غريب الحديث لابن سلام 3 / 81 ونثر الدر 1 / 241 وجاء في مسند أحمد 4 / 97 من حديث معاوية ، وسنن الدارمي 1 / 184 في باب الوضوء من النوم ، وحلية الأولياء 5 / 154 ، وفيهم « العينان . . . » . والسّه : حلقة الدبر . والوكاء أصله من الخيط أو السير الذي يشد به رأس القربة [ من غريب الحديث ] . ( 4 ) انظره في المجازات النبوية 35 وفيه : « يا أنجشة ، رفقا بالقوارير » . وانظره في غريب الحديث للخطابي 1 / 525 والتمثيل والمحاضرة 22 وكنايات الجرجاني 7 وشرح نهج البلاغة 5 / 65 و 69 وله روايات وتوجيهات في الاستقامة 1 / 285 و 286 وفي ف : « رويدك يا أنجش بالقوارير » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « إياك والقوارير » .