أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
435
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب الاستعارة « 8 » - الاستعارة أفضل المجاز عندهم « 1 » ، وأول أبواب البديع ، وليس في حلى الشعراء أعجب منها ، وهي من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها ، ونزلت موضعها . - والناس فيها « 2 » مختلفون : منهم من يستعير للشيء ما ليس منه ، ولا إليه ، كقول لبيد « 3 » : [ الكامل ] وغداة ريح قد وزعت وقرّة * إذ أصبحت بيد الشمال زمامها « 4 » فاستعار للريح الشمال يدا ، وللغداة زماما ، وجعل زمام الغداة بيد الشمال ؛ إذ كانت الغالبة عليها ، وليست اليد من الشمال ، ولا الزمام من الغداة في شيء « 5 » . - ومنهم من يخرجها مخرج التشبيه ، كما قال ذو الرمة « 6 » : [ الطويل ] أقامت بها حتّى ذوى العود والثّرى * وساق الثّريّا في ملاءته الفجر « 7 » فاستعار للفجر ملاءة ، وأخرج لفظه مخرج التشبيه .
--> ( 8 ) انظر تأويل مشكل القرآن 135 ، وبديع ابن المعتز 3 ، والنكت في إعجاز القرآن 85 ، وفقه اللغة وسر العربية 2 / 664 والصناعتين 268 ، وحلية المحاضرة 1 / 136 و 2 / 4 ، ودلائل الإعجاز 67 و 435 ، وأسرار البلاغة 32 وما بعدها ، ونهاية الأرب 7 / 49 ، وبديع أسامة 41 ، وزهر الآداب 2 / 977 ، وكفاية الطالب 183 ، وتحرير التحبير 97 ونضرة الإغريض 133 ( 1 ) سقط قوله : « عندهم » من المطبوعتين . ( 2 ) في المطبوعتين : « . . . مختلفون فيها » . ( 3 ) ديوان لبيد 315 ، وانظره في بديع ابن المعتز 11 ، والصناعتين 285 ، وزهر الآداب 2 / 977 ، وحلية المحاضرة 1 / 136 ، ودلائل الإعجاز 67 و 435 ، وأسرار البلاغة 34 وزعت : كففت والشطر الثاني معناه : إذ أصبحت الغداة الغالب عليها ريح الشمال ، وهي أبرد الرياح . ( 4 ) في ص : « إذا أصبحت » ، وفي ف : « قد أصبحت » . ( 5 ) قوله : « في شيء » ساقط من المطبوعتين ومغربية . ( 6 ) ديوان ذي الرمة 1 / 561 ، وانظر ما قيل عن البيت في مجالس العلماء 337 ، وحلية المحاضرة 1 / 136 و 137 ، وزهر الآداب 2 / 978 ، والمنصف 52 ، وسر الفصاحة 111 ونضرة الإغريض 134 ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . حتى ذوى العود والتوى . . . » ، وهي كذلك في الديوان ، -