أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

426

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ السريع ] فالناس جسم وإمام الهدى * رأس وأنت العين في الرّاس « 1 » فأوقع ذكر العين على مشبّه معيّن ، ولم يفعل نصيب كذلك ، لكن « 2 » أتى بالسمع والبصر على جهة التعظيم ؛ لأن من ولد عمر ولىّ عهد ، ففي قول علىّ بن جبلة زيادة . وجاء ابن الرومي فقال « 3 » : [ مجزوء الكامل ] عين الأمير هي الوزي * ر وأنت ناظرها البصير فرتّب أيضا ترتيبا فيه زيادة . فهذا مجرى القول في التوليد . - وأكثر المولدين اختراعا وتوليدا - فيما يقول الحذاق - أبو تمام ، وابن الرومي . - والفرق بين الاختراع والإبداع - وإن كان معناهما في العربية / واحدا - أن الاختراع / خلق المعاني التي لم يسبق إليها ، والإتيان بما لم يكن منها قط . والإبداع إتيان الشاعر باللفظ « 4 » المستظرف « 5 » الذي لم تجر العادة بمثله ، ثم لزمته هذه التسمية ، حتى قيل له « بديع » ، وإن كثر وتكرر ، فصار الاختراع للمعنى ، والإبداع للفظ ، فإذا تمّ للشاعر أن يأتي بمعنى مخترع في لفظ بديع فقد استولى على قصب السّبق .

--> - 209 ، والشذرات 2 / 30 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 192 وما فيه مصادر . والممدوح هو حميد بن عبد الحميد الطوسي ، كان ممدوح علي بن جبلة ، وهو أحد قواد جيش المأمون ، وابنه محمد هو الذي رثاه أبو تمام بقصيدته المشهورة . انظر تاريخ الطبري 8 / 569 - 574 ( 1 ) البيت في شعر علي بن جبلة 74 ، وانظره وما قيل عنه في الشعر والشعراء 2 / 864 ، وطبقات ابن المعتز 433 ، وفيهم « والناس . . . » ، والأغانى 20 / 40 ، والتوفيق للتلفيق 105 وفيهما : « الناس . . . » وجاء بنصه ونسبته في الموازنة 3 / 1 / 29 وجاء في زهر الآداب 1 / 330 وفيه « والخلق جسم . . . » وجاء منسوبا إلى منصور النمري في محاضرات الأدباء 1 / 1 / 159 وجاء دون نسبة في نصيحة الملوك 77 ونسبه المحقق في الهامش إلى علي بن جبلة ، وهناك بعض اختلاف . ( 2 ) في م : « ولكن » . ( 3 ) ديوان ابن الرومي 3 / 902 ( 4 ) في ص والمطبوعتين ومغربية : « . . . بالمعنى . . . » ، واعتمدت ما في ف والمغربية الأخرى ؛ لأنه يستقم مع قوله فيما بعد : « فصار الاختراع للمعنى ، والإبداع للفظ . . . فإذا تم للشاعر أن يأتي بمعنى مخترع في لفظ بديع فقد استولى على قصب السبق » . ( 5 ) في خ ومغربية : « المستظرف والذي . . . » ، وفي م : « المستطرف والذي . . . » .