أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
427
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- واشتقاق الاختراع إما « 1 » من التّليين ، يقال « نبت « 2 » خرع » إذا كان ليّنا ، والخروع « فعول » منه ، فكأن الشاعر سهّل طريقة هذا المعنى وليّنه ، حتى أخرجه « 3 » « 4 » من العدم إلى الوجود ، وإما من قولهم : « خرعت الثوب » إذا شققته فهو « خريع » ، فكأن الشاعر شقّ هذا المعنى حتى أبرزه « 4 » . - وأما البديع : فهو الجديد ، وأصله في الحبال ؛ وذلك أن يفتل الحبل جديدا ، ليس من قوى حبل نقضت ، ثم فتلت فتلا آخر ، وأنشدوا للشماخ بن ضرار « 5 » : [ الوافر ] أطار عقيقه عنه نسالا * وأدمج دمج ذي شطن بديع « 6 » - والبديع ضروب كثيرة ، وأنواع مختلفة ، أنا « 7 » ذاكر منها ما وسعته القدرة وساعدت فيه الفكرة ، إن شاء اللّه تعالى ، على أن ابن المعتز - وهو أول من جمع البديع ، وألّف فيه كتابا - لم يعدّه إلا خمسة أبواب : الاستعارة أوّلها ، ثم التجنيس ، ثم المطابقة ، ثم ردّ الأعجاز على الصدور ، ثم المذهب الكلامي « 8 » ، وعدّ ما سوى هذه « 9 » الخمسة الأنواع محاسن ، وأباح أن يسميها من شاء ذلك
--> ( 1 ) سقطت : « إما » من المطبوعتين ومغربية . ( 2 ) في ص والمطبوعتين ومغربية : « بيت . . . » ، واعتمدت ما في ف والمغربية الأخرى ؛ لأن البيت لا يوصف بأنه ليّن ، وإنما النبات هو الذي يوصف بذلك : بدليل قوله بعد : « والخروع فعول منه » أي من النبات ، وشجر الخروع معروف . انظر جمهرة اللغة 1 / 588 و 2 / 1183 ( 3 ) في المطبوعتين : « حتى أبرزه » . ( 4 - 4 ) ما بين الرقمين ساقط من المطبوعتين ومغربية . ( 5 ) ديوان الشماح 233 ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . ذي شطر . . . » [ كذا ] . العقيقة : الشعر الذي يكون على المولود حين يولد . ونسالا : اسم ما سقط من الشعر والريش والصوف . والشطن : الحبل الشديد الفتل . والبديع من الحبال : الذي ابتدئ فتله ، ولم يكن حبلا نكث ثمّ غزل ، وأعيد فتله . ( 7 ) في خ : « أنا أذكر . . . » ، وفي م : « وأنا ذاكر . . . » ، وما في ص وف مثل المغربيتين . ( 8 ) انظر البديع لابن المعتز 1 - 3 ( 9 ) في ص : « هذا . . . » [ كذا ] ، وفي المطبوعتين : « هذه الخمسة أنواع » .