أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

425

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن التوليد أيضا قول أمية بن أبي الصلت « 1 » يمدح عبد اللّه بن جدعان « 2 » : [ الوافر ] لكلّ قبيلة ثبج وصلب * وأنت الرّأس أوّل كلّ هادي « 3 » فقال نصيب لمولاه عمر بن عبد العزيز « 4 » : [ البسيط ] فأنت رأس قريش وابن سيّدها * والرّأس فيه يكون السّمع والبصر فولّد هذا الشرح ، وكان « 5 » مجملا في قول أمية « 6 » . ثم أتى علىّ بن جبلة « 7 » فقال يمدح حميد بن عبد الحميد :

--> ( 1 ) هو أمية بن عبد اللّه بن أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي ، وقيل : أمية بن أبي ربيعة ، كان مطلعا على الكتب السماوية القديمة ، ونبذ عبادة الأصنام ، وحرم على نفسه الخمر ، أدرك الإسلام ولم يسلم . ت 5 ه . طبقات ابن سلام 1 / 262 ، والشعر والشعراء 1 / 459 ، والاشتقاق 143 ، والأغانى 4 / 120 و 17 / 303 ، وسمط اللآلي 1 / 362 ، والخزانة 1 / 247 ( 2 ) هو عبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ، أحد أجواد العرب في الجاهلية ، وكان سيدا شريفا في قريش ، وفد على كسرى مرة ، وأكل عنده الفالوذ ، فأعجب به ، وسأل عنه ، فقيل له : هو لباب البرّ يلبك بالعسل ، فابتاع من عنده غلاما يصنعه ، ثم اصطحبه معه إلى مكة ، فصنعه ثمّ نادى : من أراد أن يأكل الفالوذ فليحضر ، فكان ممن حضر أمية بن أبي الصلت فمدحه ، وكان يمدحه دائما ، وقد أعطاه ابن جدعان أمتين تسميان الجرادتين . الأغانى 8 / 327 ، والاشتقاق 141 - 144 ( 3 ) البيت في الأغانى 8 / 329 ، وديوان المعاني 1 / 26 ، وجاء في هامش عيون الأخبار 3 / 203 وفيه لكل قبيلة رأس وهادي * وأنت الرأس تقدم كلّ هادي وفي الأغانى : « لكل قبيلة هاد ورأس . . . » وفي ديوان المعاني : « لكل قبيلة شرف وعز . . . » ، والهادي : العنق لأنها تتقدم على البدن ، ولأنها تهدى الجسد ، وكل متقدم هاد . والثبج : معظم كل شيء ووسطه ، والثبج أيضا : الوسط ، وما بين الكاهل إلى الظهر . وعثرت على ديوانه وهو فيه 201 ( 4 ) البيت بنسبته جاء ثاني بيتين في العقد الفريد 5 / 292 ( 5 ) في المطبوعتين : « وإن كان . . . » . ( 6 ) في المطبوعتين : « . . . أمية بن أبي الصلت » . ( 7 ) هو علي بن جبلة بن عبد اللّه الأبناوى - أو علي بن جبلة بن مسلم الخراساني - يكنى أبا الحسن ويعرف بالعكوّك ومعناه القصير ، كان من الموالى ، وقد ولد أعمى ، وكان أسود أبرص ، وكان من أحسن خلق اللّه إنشادا ، وقد طلبه المأمون بسبب بعض شعره في أبى دلف ، فقيل قتله ، وقيل : هرب ، ومات متواريا سنة 213 ه . الشعر والشعراء 2 / 864 ، والأغانى 20 / 14 ، وتاريخ بغداد 11 / 359 ، والبرصان والعرجان 125 ، وطبقات ابن المعتز 170 ، والسمط 1 / 330 ، ووفيات الأعيان 3 / 350 ، ونكت الهميان -