أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

422

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فمنهنّ سبق العاذلات بشربة * كميت متى ما تعل بالماء تزبد « 1 » / وكرّى إذا نادى المضاف محنّبا * كسيد الغضا ذي الطخية المتورّد « 2 » وتقصير يوم الدّجن والدّجن معجب * ببهكنة تحت الطراف المعمّد « 3 » وقوله يصف السفينة في جريها « 4 » : [ الطويل ] يشقّ حباب الماء حيزومها بها * كما قسم التّرب المفائل باليد « 5 » وله أيضا اختراعات أكثرها من هذه القصيدة . - وقال نابغة بنى ذبيان « 6 » : [ الكامل ] سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتّقتنا باليد وقوله أيضا من الاختراع « 7 » : [ الكامل ] لو أنّها عرضت لأشمط راهب * عبد الإله صرورة متعبّد « 8 » لرنا لرؤيتها وحسن حديثها * ولخاله رشدا وإن لم يرشد

--> ( 1 ) في ف والديوان : « فمنهن سبقى . . . » . الكميت : الحمراء تضرب إلى الكلفة . تعل بالماء : يضاف إليها الماء . تزبد : يعلوها الحباب عند صب الماء عليها . ( 2 ) في ف والديوان : « كسيد الفضا نبّهته المتورد » . المضاف : الملجأ المدرك الذي أحاط به العدو . والمحنب : الفرس في يديه انحناء وتوتير . والسّيد : الذئب . والغضا : شجر الأثل العظيم ، وذئابه أخبث الذئاب . الطخية : الظّلمة . المتورد : الذي يطلب الورد . ( 3 ) في الديوان : « . . . تحت الطراف الممدد » . يوم الدّجن : يوم ندى ورش وإلباس غيم ، وتقصيره أن يلهو فيه فيقصر . والبهكنة : التامة الخلق الحسنة . والطراف : البيت من أدم . والمعمد : المرفوع بالأعمدة . ( 4 ) ديوان طرفة 8 ، وجاء في حلية المحاضرة 1 / 173 في باب أحسن ما قيل في التشبيه . ( 5 ) حباب الماء : أمواجه ، وقيل هي النفاخات التي تعلو الماء . والحيزوم : الصدر . والمفايل : الذي يلعب الفئال ، وهي لعبة لصبيان الأعراب . ( 6 ) ديوان النابغة الذبياني 93 ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . من الاختراعات » . ( 8 ) ديوان النابغة الذبياني 95 و 96 الأشمط : الأشيب . والصّرورة : اللازم لصومعته لا يريد حجّا ولا غيره ، وإنما عنى نصارى الشام الذين لا يعرفون الحج ، وقيل أيضا : الصرورة هاهنا الذي لا يأتي النساء ، وقيل : هو الذي لم يذنب قط .