أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

423

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- / وما زالت الشعراء تخترع إلى عصرنا هذا وتولّد ، غير أن ذلك قليل في الوقت . - والتوليد : أن يستخرج الشاعر معنى من معنى شاعر تقدّمه ، أو يزيد فيه زيادة ، فذلك « 1 » يسمى توليدا ، وليس باختراع ؛ لما فيه من الاقتداء بغيره ، ولا يقال له أيضا سرقة إذا كان ليس آخذا على وجهه ، مثال ذلك قول امرئ القيس « 2 » : [ الطويل ] سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال فقال عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة « 3 » ، وقيل : وضّاح اليمن « 4 » : [ السريع ] فاسقط علينا كسقوط الندى * ليلة لا ناه ولا زاجر « 5 » فولّد معنى مليحا ، اقتدى فيه بمعنى امرئ القيس ، دون أن يشركه في شيء من لفظه ، أو ينحو نحوه إلا في المحصول ، وهو لطف الوصول إلى حاجته في خفية . - وأما الذي فيه زيادة فكقول جرير يصف الخيل « 6 » :

--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فلذلك يسمى التوليد » . ( 2 ) سبق ذكر البيت والحديث عنه في أول هذا الباب ص 421 . ( 3 ) ديوان عمر 495 في الشعر المنسوب إليه ، وجاء البيت مفردا ، ولكن البيت جاء آخر عشرة أبيات لوضاح اليمن في الأغانى 6 / 216 ، وجاء آخر تسعة أبيات لوضاح اليمن في فوات الوفيات 2 / 272 ( 4 ) هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال ، ووضاح لقب غلب عليه لجماله ، قيل : إنه من أصل فارسي ، وقيل : إنه من حمير ، وكان من أجمل العرب ، وكان من حسنه يتقنع في المواسم مخافة العين ، وكان يهوى امرأة من اليمن اسمها روضة ، ويشبب بها في شعره ، ولكنه لم يتزوجها بعد أن اشتهر أمره ، ثم شبب بأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان زوجة الوليد بن عبد الملك ، فقتله الوليد لذلك . الأغانى 6 / 209 ، والنجوم الزاهرة 1 / 226 ، وفوات الوفيات 2 / 272 . ( 5 ) يقول صاحب الفوات بعد الأبيات : « وهذه الأبيات عدها أرباب البديع في المراجعة ، وأما هذا المعنى - قوله : « واسقط علينا كسقوط الندى » - فقد اشتهر ونظم الشعراء في معناه كثيرا ، وأصله لامرئ القيس . . . » . وذكر البيت السابق . ( 6 ) لم أجد البيت في ديوان جرير ، وهو بنصه في الأمالي 2 / 247 ، والمعاني الكبير 1 / 114 ، دون نسبة فيهما ، وجاء في العقد الفريد 1 / 161 و 3 / 463 منسوبا إلى عدىّ بن الرقاع ، وجاء في ديوان عدى بن الرقاع 267 في الشعر المنسوب إليه نقلا عن العقد والمرقصات ونهاية الأرب ، وفيه وفي العقد : « يخرجن من فرجات النقع . . . » ، وفي الثالث من العقد « تخرجن . . . » وفيه قبل البيت -