أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

403

العمدة في صناعة الشعر ونقده

قريش إلى عمر بن عبد العزيز ، فكلّمه « 1 » في حاجة له ، فجعل يمتّ بقرابته ، فقال عمر : « فإن ذلك » ، ثم ذكر له « 2 » حاجته ، فقال : « لعل ذلك » « 3 » . - وقال الطرماح يوما للفرزدق : يا أبا فراس ، أنت القائل « 4 » : [ الكامل ] / إنّ الّذى سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول أعزّ من ما ذا ؟ وأطول من ما ذا ؟ وأذّن المؤذن ، فقال له الفرزدق : يا لكع ، ألا تسمع ما يقول المؤذن : اللّه أكبر ، أكبر من ما ذا ؟ أعظم من ما ذا ؟ . فانقطع الطرماح انقطاعا فاضحا . - وزعم بعض العلماء أن معنى قول الفرزدق « عزيز ، طويل » « 5 » ، ولكنه بناه على « أفعل » مثل « 6 » « أحمر » ، و « أبيض » ، وما شاكلهما ، فجعله لازما ؛ لما في ذلك من الفخامة من اللفظ ، والاستظهار في المعنى . - ومن الإيجاز قول أعرابي « 7 » في صفة الذئب « 8 » : [ الرجز ] أطلس يخفى شخصه غباره * في فمه شفرته وناره « 9 » فقوله في الشفرة والنار إيجاز مليح .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « يكلمه » . ( 2 ) سقطت « له » من المطبوعتين والمغربيتين . ( 3 ) في البيان والتبيين بعد « لعل ذلك » : « أي إن ذلك كما قلت ، ولعل حاجتك تقضى » . ( 4 ) ديوان الفرزدق 2 / 714 ، ولم أعثر على الخبر في مصادرى ، ولكن في الكامل 2 / 308 ، تفسير « اللّه أكبر » مع البيت . ( 5 ) انظر هذا في الكامل 2 / 308 ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « مثل أبيض وأحمر » . ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « قول الأعرابي » . ( 8 ) الرجز في البيان والتبيين 1 / 150 ، والحيوان 6 / 438 ، والكامل 1 / 368 مع اختلاف في الترتيب ، والمعاني الكبير 1 / 187 ، وديوان المعاني 2 / 134 ، والأمالي 3 / 129 ( 9 ) في المطبوعتين : « في شدقه . . . » . والشفرة : السكين العريضة العظيمة . عنى أنه قد استغنى بأنيابه عن معالجة مطعمه بالشفرة ثمّ بالنار . [ من هامش البيان والتبيين ] .