أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

402

العمدة في صناعة الشعر ونقده

الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى [ سورة الرعد : 31 ] ، كأنه قال : لكان هذا القرآن . - ومثله قولهم « 1 » : « لو رأيت عليّا بين الصفّين » ، أي : لرأيت أمرا عظيما « 2 » . - وإنما كان هذا معدودا من أنواع البلاغة ؛ لأن نفس السامع تتّسع في الظنّ والحساب ، وكلّ معلوم فهو هيّن ؛ لكونه محصورا . - وقال امرؤ القيس : [ الطويل ] فلو أنّها نفس تموت سويّة * ولكنّها نفس تساقط أنفسا « 3 » كأنه قال : لهان الأمر ، ولكنها نفس تموت موتات ، أو نحو هذا « 4 » . - ومن الحذف قول اللّه عزّ وجل : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ سورة آل عمران : 106 ] ، أي : فيقال لهم : أكفرتم « 5 » ؟ . - ومن كلام « 6 » النبي صلى اللّه عليه وسلّم قوله للمهاجرين ، وقد شكروا عنده الأنصار : « أليس قد عرفتم ذلك لهم ؟ قالوا : بلى ، قال : « فإن ذلك » ، أي « 7 » : مكافأة لهم . - وروى أبو عبيد « 8 » أن سفيان الثوري « 9 » قال : جاء « 10 » رجل من

--> ( 1 ) انظر هذا القول وما قيل عنه في الصناعتين 33 ، وانظر التعليق الآتي . ( 2 ) انظر الآية والتقدير فيها ، والمثال والتقدير فيه في النكت في إعجاز القرآن 76 و 77 ( 3 ) ديوان امرئ القيس 107 ، وفيه : « فلو أنها نفس تموت جميعة » . وسيأتي في 1067 و 1090 وتساقط أنفسا : أي تموت شيئا بعد شيء ، أما تساقط أنفسا : أي يموت بموتها عدة من الأنفس [ انظر الديوان ] . ( 4 ) في المطبوعتين : « ونحو هذا » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « أكفرتم بعد إيمانكم » ، وانظر موضع الاستشهاد بالآية في تأويل مشكل القرآن 216 ، والصناعتين 182 ( 6 ) انظره في غريب الحديث 2 / 271 لأبى عبيد والأمثال له 138 ، وانظره في البيان والتبيين 2 / 278 ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « يريد فإن ذلك مكافأة لهم » ، وفي غريب الحديث : « فإن ذلك معناه - واللّه أعلم - فإن معرفتكم بصنيعهم وإحسانهم مكافأة منكم لهم » ، وقريب منه في الأمثال . ( 8 ) في المطبوعتين فقط : « أبو عبيدة » ، وهو خطأ . ( 9 ) هو سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي ، يكنى أبا عبد اللّه ، طلب العلم وهو حدث باعتناء والده الذي كان من أصحاب الشعبي ، وكان سفيان أعلم الناس بالحلال والحرام . ت 261 ه . المعارف 497 ، والفهرست 281 ، وتاريخ بغداد 9 / 151 ، ووفيات الأعيان 2 / 386 ، والشذرات 1 / 250 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 229 وما فيه من مصادر . ( 10 ) الخبر في غريب الحديث 2 / 271 بنصه ، وجاء مختصرا في البيان والتبيين 2 / 278