أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
372
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وقوله « 1 » : [ الخفيف ] ما على الرّكب من وقوف الرّكاب * في مغانى الصّبا ورسم التّصابى ؟ ! وقوله « 2 » : [ الطويل ] ضمان على عينيك أنّى لا أسلو وقوله « 3 » : [ الطويل ] ترى عنده علم بشجوى وأدمعى * وأنّى متى أسمع بذكراه أجزع ؟ - وأما الخروج فهو عندهم شبيه بالاستطراد ، وليس به ؛ لأن الخروج إنما هو أن تخرج من نسيب إلى مدح ، أو غيره بلطف تحيّل ، ثم تتمادى فيما خرجت إليه ، كقول حبيب في المدح « 4 » : [ البسيط ] صبّ الفراق علينا صبّ من كثب * عليه إسحاق يوم الرّوع منتقما سيف الإمام الّذى سمّته هيبته * لمّا تخرّم أهل الأرض مخترما « 5 » ثم تمادى في المدح إلى آخر القصيدة . وكقول أبى عبادة البحتري « 6 » : [ الكامل ] سقيت رباك بكلّ نوء عاجل * من وبله حقّا لها معلوما « 7 » ولو أنّنى أعطيت فيهنّ المنى * لسقيتهنّ بكفّ إبراهيما « 8 » - وأكثر الناس استعمالا لهذا الفن أبو الطيب ، فإنه ما يكاد يفلت له ، ولا يشذّ عنه ، حتى ربما قبح سقوطه فيه ، نحو قوله « 9 » :
--> ( 1 ) ديوان البحتري 1 / 83 والموازنة 1 / 432 ( 2 ) ديوان البحتري 3 / 1615 والمذكور صدر بيت في الابتداء ، وعجزه : « وأن فؤادي من جوى بك لا يخلو » ، وانظر الموازنة 2 / 71 وحلية المحاضرة 1 / 201 ( 3 ) ديوان البحتري 4 / 2599 ، في الشعر المنسوب إليه ، وهو منقول عن العمدة . ( 4 ) ديوان أبى تمام 3 / 168 ، وانظر الموازنة 2 / 320 ( 5 ) في الديوان : « . . . سمته همته . . . تخرم أهل الكفر . . . » . والمخترم : المستأصل للشيء . ( 6 ) ديوان البحتري 3 / 1965 ، وانظر حلية المحاضرة 1 / 220 ( 7 ) في الديوان : « بكل نوء جاعل . . . » ، وفي ف : « بكل غيث جاهل » [ كذا ] ، ولعلها « جاعل » فأخطأ الناسخ . ( 8 ) في الديوان : « فلو انني » . ( 9 ) ديوان المتنبي 3 / 165 وها : حرف تنبيه ، والمعنى ها أنا ذا . والحرق جمع حرقة وهي من شدة الحب . وأل : نجا .