أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

369

العمدة في صناعة الشعر ونقده

شاعر من القدماء والمحدثين « 1 » : [ الكامل ] صفة الطلول بلاغة الفدم * فاجعل صفاتك لابنة الكرم « 2 » ولما سجنه الخليفة على اشتهاره بالخمر ، وأخذ عليه أن لا « 3 » يذكرها في شعره قال « 4 » : [ الطويل ] أعر شعرك الأطلال والمنزل القفرا * فقد طالما أزرى به نعتك الخمرا « 5 » دعاني إلى نعت الطلول مسلّط * تضيق ذراعي أن أردّ له أمرا « 6 » فسمعا أمير المؤمنين وطاعة * وإن كنت قد جشّمتنى مركبا وعرا « 7 » فجاهر بأنّ وصفه الأطلال والقفر إنما هو من خشية الإمام ، وإلا فهو عنده فراغ وجهل ، وكان شعوبى اللسان ، فما أدرى ما وراء ذلك ، وإن في اللسان وكثرة ولوعه بالشيء لشاهدا عدلا لا تردّ شهادته ، وقد قال أبو تمام « 8 » : [ الوافر ] / لسان المرء من خدم الفؤاد - ومن عيوب هذا الباب أن يكون النسيب كثيرا والمديح قليلا ، كما يصنع بعض أهل وقتنا « 9 » هذا ، وسنبين وجه الحكم والصواب من هذا في باب المدح « 10 » إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) ديوان أبى نواس 57 ، وانظر حلية المحاضرة 1 / 210 ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « . . . بلاغة القدم » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الديوان . والفدم : العيى . ( 3 ) في م : « أن يذكرها » . ( 4 ) ديوان أبى نواس 21 ( 5 ) في الديوان جاء الشطر الأول هكذا : « أعر شعرك الأطلال والدّمن القفرا » . ( 6 ) في الديوان : « أن أجوز له أمرا » . ( 7 ) في الديوان : « فسمع » بالرفع ، وكلاهما جائز . جشمتنى : كلفتنى . ووعرا : صعبا . ( 8 ) ديوان أبى تمام 1 / 375 ، والمذكور عجز بيت ، وصدره : « ومما كانت الحكماء قالت » . ( 9 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « زماننا » . ( 10 ) أقول : بل سيأتي في باب النسيب ، وليس في باب المدح ، وانظر ما حدث بين نصر بن سيار وأحد الرجاز حين أطال التشبيب واختصر المدح ، فلما نبهه إلى ذلك جاء بكلام شبه مقطوع من النسيب ليبدأ المدح ، فقال له نصر : لا ذلك ولا هذا ، ولكن بين الأمرين . انظر هذا في الشعر والشعراء 1 / 76