أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
368
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ومن أخرى في معنى التفقّر « 1 » والرّجلة « 2 » : [ الطويل ] / وماء بعيد الغور كالنجم في الدّجى * وردت طروقا أو وردت مهجّرا « 3 » على قدم أخت الجناح وأخمص * يخال حصى المعزاء جمرا مسعّرا « 4 » فريدا من الأصحاب صلتا من الكسا * كما أسلم الغمد الحسام المذكّرا « 5 » - ومن الشعراء من لا يجعل لكلامه بسطا من النسيب ، بل يهجم على ما يريده مكافحة ، ويتناوله مصافحة ، وذلك عندهم هو « الوثب » ، / و « البتر » ، و « القطع » ، و « الكسع » ، و « الاقتضاب » ، كل ذلك يقال . والقصيدة إذا كانت على تلك الحال بتراء ، كالخطبة البتراء والقطعاء ، وهي التي لا يبتدأ فيها بحمد اللّه عز وجل على عادتهم في الخطب ، قال أبو الطيب : [ الطويل ] إذا كان مدح فالنسيب المقدّم * أكلّ فصيح قال شعرا متيّم ؟ « 6 » فأنكر النسيب . - وزعموا أن أول من فتح هذا الباب ، وفتق هذا المعنى أبو نواس بقوله « 7 » : [ البسيط ] لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند * واشرب على الورد من حمراء كالورد « 8 » وقوله ، وهو عند الحاتمي - فيما روى عن بعض أشياخه - أفضل ابتداء صنعه
--> ( 1 ) في ف : « في معنى النفر . . . » وفي الجميع ما عدا المغربيتين : « والرحلة » بالحاء المهملة ، وهو تصحيف ، وسبق أن ذكرت معنى الرّجلة ص 364 ( 2 ) ديوان ابن رشيق 75 ( 3 ) الطروق - بضم الطاء والراء - الإتيان بالليل ، وبفتح الطاء مع ضم الراء : الوصف منه . ومهجرا : الإتيان في وقت الحر . ( 4 ) في الديوان : « على قدمي . . . » ، وفي ف : « على قدم أجب » ، وفي ص : « تخال » . الأخمص : باطن القدم . والمعزاء : المكان الذي تكثر فيه الحصى والحجارة . ومسعرا : ملتهبا . ( 5 ) الصلت : المتجرد من الغطاء والكسوة . ( 6 ) ديوان المتنبي 3 / 350 ( 7 ) ديوان أبى نواس 27 ، وسبق مجىء الشطر الأول في باب في الأوزان ص 236 ( 8 ) في ص : « لا تبك هندا . . . » ، واعتمدت ما في الديوان وف والمطبوعتين والمغربيتين ، وسقط الشطر الثاني من ف .