أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

367

العمدة في صناعة الشعر ونقده

من الموثقات اللّاء يقذفن بالحصى * ويرمى بهنّ المهمة المتقاذف « 1 » يطير اللغام الجعد عنها كأنّه * من القطن أو ثلج الشتاء ندائف « 2 » وقد نازعت فضل الزّمام ابن نكبة * هو السّيف لا ما أخلصته المشارف فكيف تراني لو أعنت على الغنى * بجدّ وإنّى للغنى لمشارف ؟ « 3 » وقد قرّب اللّه المسافة بيننا * وأنجزنى الوعد الزّمان المساوف « 4 » ولولا شقائى لم أغب عنك ساعة * ولا رام صرفى عن جنابك صارف ولكنّنى أخطأت رشدى فلم أصب * وقد يخطئ الرّشد الفتى وهو عارف فذكرت قرب المسافة بيني وبينه حوطة ، وإخبارا أن خوض البحار وجوب الفلاة من صفة غيرى من القصّاد والغرباء ، والمنتجعين من الأمصار . - ومن قصيدة صنعتها بديهة بالمهدية ساعة وصولى إليه - أدام اللّه عزه - عن اقتراح بعض شعراء وقتنا هذا « 5 » : [ الوافر ] وذيّال له رجل طحون * لما نزلت به ويد زجوج « 6 » يطير بأربع لا عيب فيها * لظهران الصّفا منها عجيج خرجت به عن الأوهام سبقا * وقلّ له عن الوهم الخروج إلى الملك المعزّ أبى تميم * أمرّ بمن سواه فلا أعيج « 7 »

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين والديوان : « من الموجفات اللاء . . . » وما في ص يوافق المغربيتين . المهمة : الفلاة والصحراء . المتقاذف : المترامى الأطراف . ( 2 ) اللغام ، زبد أفواه الإبل ، وهو من البعير بمنزلة اللعاب أو البزاق من الإنسان . والندائف : قطع الثلج أو القطن المندوف . ( 3 ) في م : « بحد » بالحاء المهملة ، ويبدو لي أنه تصحيف مطبعي . ( 4 ) في ف : « المسارف » ، وفي الديوان : « المشارف » . ( 5 ) ديوان ابن رشيق 46 و 47 ( 6 ) الذيال : الفرس الذي ذيله طويل . ويد زجوج : بعيدة الخوط . ( 7 ) أعيج : أتحول وأميل . وفي ف : « إلى المعز أبى تميم . . . أمر لمن سواه . . . » وهو خطأ من الناسخ .