أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

366

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وعيني إلى أذني أغرّ كأنّه * من الليل باق بين عينيه كوكب له فضلة عن جسمه في إهابه * تجئ على صدر رحيب وتذهب « 1 » شققت به الظّلماء أدنى عنانه * فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب « 2 » وأصرع أىّ الوحش قفّيته به * وأنزل عنه مثله حين أركب « 3 » وما الخيل إلّا كالصّديق قليلة * وإن كثرت في عين من لا يجرّب إذا لم تشاهد غير حسن شياتها * وأعضائها فالحسن عنك مغيّب « 4 » - / وليس في زماننا هذا ، ولا من شرط بلدنا خاصة ، شيء من هذا كله ، إلا ما يعدّ قلّة « 5 » ، فالواجب اجتنابه ، إلا ما كان منه « 6 » حقيقة ، لا سيما إذا كان المادح من سكان بلد الممدوح ، يراه في أكثر أوقاته ، فما أقبح ذكر الناقة والفلاة حينئذ ! ! - وقد قلت أنا - وإن لم أدخل في جملة من تقدّم ، ولا بلغت خطّته - من / قصيدة اعتذرت بها إلى مولانا - خلّد اللّه أيامه - من طول غيبة غبتها عن الديوان « 7 » : [ الطويل ] إليك يخاض البحر فعما كأنّه * بأمواجه جيش إلى البرّ زاحف ويبعث خلف النجح كلّ منيفة * تريك يداها كيف تطوى التّنائف « 8 »

--> ( 1 ) من هذا البيت إلى آخر الأبيات ساقط من ف . ( 2 ) يقول : شققت ظلام الليل بهذا الفرس ، فكنت إذا جذبت عنانه إلىّ وثب ، وطغى مرحا وانبساطا ، وإذا أرخيت عنانه يلعب برأسه [ من الديوان ] . ( 3 ) قفّيته : تلوته ولحقته . ( 4 ) في الديوان : « إذا لم يشاهد » بالمثناة التحتية ، ويبدو أنه خطأ مطبعي : لأن الشرح في الديوان يؤكد المثناة الفوقية . والشيات جمع شية : وهي اللون . ( 5 ) في م : « إلا ما لا يعد قلة » ، وكتبت « لا » بين معقوفين دون ذكر السبب كالمعتاد ! ! ( 6 ) سقطت « منه » من المطبوعتين والمغربيتين . ( 7 ) ديوان ابن رشيق 113 ، 114 ( 8 ) النجح : النجاح . والمنيفة : الناقة الطويلة . والتنائف : الصحراء التي لا ماء فيها ولا حياة .