أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
364
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الرجز ] جاءت به معتجرا ببرده * سفواء تردى بنسيج وحده « 1 » تقدح قيس كلّها من زنده « 2 » - / إلا أن منهم من خالف هذا كله ، فوصف أنه قصد الممدوح راجلا ، إما إخبارا بالصدق ، وإما تعاطى صعلكة ورجلة « 3 » . قال أبو نواس للفضل بن يحيى بن خالد : [ الطويل ] إليك أبا العبّاس من بين من مشى * عليها امتطينا الحضرمىّ الملسّنا « 4 » قلائص لم تعرف حنينا على طلا * ولم تدر ما قرع الفنيق ولا الهنا « 5 » فذكر أن قلائصهم التي امتطوها إليه نعالهم ، وأخرجه - كما ترى - مخرج اللغز . واتبعه أبو الطيب فقال « 6 » : [ المنسرح ] / لا ناقتي تحمل الرّديف ولا * بالسّوط يوم الرّهان أجهدها « 7 » شراكها كورها ومشفرها * زمامها والشسوع مقودها « 8 »
--> ( 1 ) معتجرا : لفّ عمامته دون التلحّى . سفواء : خفيفة الناصية ، وهو يستحب في البغال ، ويكره في الخيل ، والسفواء أيضا السريعة . ونسيج وحده : لا نظير له . ( 2 ) تقدح : توقد . والزّند والزّندة : خشبتان يستقدح بهما ، فالسفلى زندة ، والأعلى زند والمقصود يستمدون القوة منه . [ انظر اللسان ] ( 3 ) الرّجلة - بالضم - المشي راجلا ، والقوة على المشي ، ورجل رجلة : إذا كان يمشى في السفر وحده ولا دابة له يركبها ، والرّجلة - بالفتح والكسر - : شدة المشي . [ انظر اللسان ] . ( 4 ) ديوان أبى نواس 475 ، وفيه : « من دون من مشى » . والحضرمي الملسنا : يقصد به النعل الذي فيه طول ولطافة كهيئة اللسان . ( 5 ) في ص : « من اللائي لم تعرف » ، وفي الديوان : « قلائص لم تسقط جنينا من الوجى » وما في العمدة يوافق ما جاء في ديوان المتنبي 1 / 301 ، والقلائص جمع قلوص : وهي الناقة الشابة . الفنيق : الفحل المكرم . وقرع الفنيق : ضرابه . والهنا : القطران . [ من الديوان بتصرف ] . ( 6 ) ديوان المتنبي 1 / 301 و 302 ( 7 ) في الديوان : « لا ناقتي تقبل . . . » . الرديف : ما يرتدف خلف الراكب . وأجهدها : أكلفها فوق طاقتها وأتبعها . والناقة هنا : نعله . ( 8 ) في م : « ومثفرها » . الشراك : سير النعل . والكور : هو الرّحل ، أو ما يوضع على ظهر الدابة لحمايته . المشفر : ما يقع على ظهر الرّحل من مقدم الشراك . والشسوع : التي تكون في الأصابع بمنزلة المقود للناقة . والمقود : الحبل الذي يقاد به سوى الزمام [ من الديوان بتصرف ] .