أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

358

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن المشهور أن النعمان بن المنذر أتى « 1 » شجرة ظليلة ملتفّة الأغصان في مرج حسن كثير الشقائق ، وكان معجبا بها ، وإليه أضيفت ، فقيل « 2 » : شقائق النعمان ، فنزل ، وأمر بالطعام والشراب فأحضر ، وجلس للذّته ، فقال له عدىّ بن زيد - وكان كاتبه - : أتعرف - أبيت اللعن - ما تقول هذه الشجرة ؟ فقال : وما تقول ؟ قال : تقول « 3 » : [ الرمل ] ربّ ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزّلال « 4 » عكف الدّهر عليهم فثووا * وكذاك الدّهر حالا بعد حال « 5 » من رآنا فليوطّن نفسه * إنّما الدّنيا على قرني زوال « 6 » كأنه قصد موعظته ، فتنغّص عليه ما كان فيه ، وأمر بالطعام والشراب فرفعا من بين يديه ، وارتحل من فوره ، ولم ينتفع بنفسه بقية يومه وليلته ، وكانا جميعا نصرانيين ، فهذا شأن الملوك قديما وحديثا . - ومن هذه الجهة أكثر الناس « 7 » من الدعاء لهم بطول العمر ، حتى بلغوا

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . بن المنذر رأى » ! ! ويبدو لي أن القارئ في النسختين اختلطت عليه « راء » المنذر مع « أتى » فقرأها « رأى » . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وإليه أضيفت شقائق النعمان » ، بإسقاط « فقيل » . ( 3 ) ديوان عدى بن زيد 82 ، وانظر الأغانى 2 / 134 و 135 ، والأول والثاني في كل من زهر الآداب 1 / 333 ، والمصون في سر الهوى المكنون 87 ، والأغانى 2 / 95 و 96 ( 4 ) في الديوان : « قد أناخوا عندنا » ، وكذلك في الأغانى . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « عطف الدهر » ، وفي م ومغربية : « فتووا » بالمثناة الفوقية ، وفي الديوان : ثم أضحوا أخنع الدهر بهم * وكذاك الدهر يودى بالجبال وفي زهر الآداب : « ثم أضحوا لعب الدهر بهم » ، وفي الأغانى 2 / 95 و 96 : « عصف الدهر بهم فانقرضوا » وفيه 2 / 135 : « ثم أضحوا عصف الدهر بهم » . ( 6 ) في الديوان والأغانى : من رآنا فليحدّث نفسه * أنه موف على قرن زوال وفي ف : « على فرط الزوال » ، وفي خ : « على فرط زوال » ، وفي م : « على قرب زوال » وهذا من عند المحقق على حسب معرفته كما ذكر ! ! وما في ص يوافق المغربيتين . ( 7 ) في ص : « أكثر الناس لهم الدعاء . . . » .