أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
355
العمدة في صناعة الشعر ونقده
النبات : أعاليه ، فربما ، أو تكون « 1 » القلل نبتا بعينه ، أو مكانا ، فقد يمكن ، وما سمعت بهما . - ومن الشعراء من يقطع المصراع الثاني من الأول إذا ابتدأ شعرا ، وأكثر ما يقع ذلك في النسيب ، كأنه يدل بذلك على وله وشدة حال ، كقول أبى الطيب « 2 » : [ الكامل ] جللا كما بي فليك التّبريح * أغذاء ذا الرّشإ الأغنّ الشيح ؟ فهذا اعتذار من اعتذر له ، ولو وقع مثل هذا في الرثاء والتفجع لكان موضعه أيضا ، وكذلك عند العظائم من الأمور ، والنوازل الشديدة . - وليحترس مما تناله « 3 » فيه بادرة ، أو يقع عليه مطعن ؛ فإن أبا تمام امتدح أبا دلف بحضرة بعض « 4 » من كان يكرهه ، وافتتح ينشد قصيدته المشهورة « 5 » : [ الطويل ] على مثلها من أربع وملاعب وكانت فيه حبسة شديدة ، فقال الرجل : لعنة اللّه ، والملائكة ، والناس أجمعين ، فدهش أبو تمام ، حتى ظهر « 6 » ذلك عليه ، على أنه غير مأخوذ بما قيل ، ولا هو مما يدخل عليه عيبا ، / ولا يلزمه ذنبا على الحقيقة ، إلا أن الحوطة والتحفّظ من خجلة البادرة أفضل وأهيب ، والتفريط أرذل وأخيب « 7 » .
--> ( 1 ) في ف : « فربما أن يكون . . . » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « فربما أن تكون . . . » . ( 2 ) ديوان المتنبي 1 / 243 ( 3 ) في ص : « . . . بما تناله فيه نادرة » ، وفي ف : « مما يناله فيه زيادة . . . » ، واعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين . ( 4 ) سقطت كلمة « بعض » من ف والمطبوعتين . ( 5 ) ديوان أبى تمام 1 / 198 ، والمذكور صدر بيت في الابتداء ، وعجزه : « أذيلت مصونات الدموع السواكب » . ولم أعثر على الخبر الذي ذكره المؤلف في جميع الكتب التي تحدثت عن أبي تمام ما عدا بديع أسامة 286 ، وقد أجمعت على أنه أخذ مبالغ طائلة من أبى دلف في هذه القصيدة ، ويبدو لي أن أسامة بن منقذ نقل ذلك عن العمدة ، وانظر ما قيل عن جودة البيت في الموازنة 1 / 451 ( 6 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « حتى تبين » . ( 7 ) في ف : « وأخبث » ، وهو تصحيف ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « أرذل وأخذل » .