أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

354

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وهو السوار - ؟ ولم كان وقف الهلوك خاصة ؟ ومعنى البيت : أن عشيقته كأنها في جيدها وعينها الغزال الذي كأنه بين نبات الخلة سوار الجارية الحسنة المشي المتهالكة فيه ، وقيل : الهلوك : البغىّ الفاجرة ، فما هذا كله ؟ وأي شيء تحته ؟ . - ومثله قول محمد بن عبد الملك الزيات يصف ناقته أول قصيدة مدح بها الحسن بن سهل « 1 » : [ الرجز ] كأنّها حين تناءى خطوها * أخنس موشيّ الشوى يرعى القلل « 2 » / فالعيب الأول في مخالفة العادة لازم له ، ومع ذلك قوله : « حين تناءى خطوها » يقصّر « 3 » بها ، وهو يقدر أن يقول : « حين تدانى خطوها » ، وخالف جميع الشعراء بذلك ؛ لأنهم إنما يصفون الناقة بالظليم ، والحمار ، والثور ، بعد الكلال غلوّا « 4 » ومبالغة في الوصف ، هذا هو الجيد ، فإن لم يفعلوا لم يذكروا أنها بذلت جهدها ، واستفرغت جميع ما عندها ، بل يدعون التأويل محتملا للزيادة ، / ثم قال : « يرعى القلل » ، والثور لا يرعى قلل الجبال ، وإنما ذلك الوعل ؛ فإنه لا يسهل ، والثور في السهول ، والدماث « 5 » ، ومواضع الرمال ، إلا أن يريد قلل

--> ( 1 ) هو الحسن بن سهل بن عبد اللّه السرخسي ، يكنى أبا محمد ، كان وزيرا للمأمون ، ووالد زوجته بوران ، وهو أخو الفضل بن سهل ، وكانا من أهل بيت الرئاسة في المجوس ، وأسلما مع أبيهما سهل زمن الرشيد ، ت 236 ه . تاريخ بغداد 7 / 319 ، ووفيات الأعيان 1 / 120 ، والفخري في الآداب السلطانية 222 ، وصفحات أخرى منه ، والوزراء والكتاب في صفحات كثيرة ، وشذرات الذهب 2 / 86 ، والوافي 12 / 37 ، وسير أعلام النبلاء 11 / 171 ( 2 ) ديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 56 ، وفيه : « . . . حين تنئى خطوها . . . » والأغانى 23 / 70 وفيه : « تناءى خطوه » . الأخنس : « الذي قصرت قصبته ، وارتدّت أرنبته إلى قصبته ، والبقر كلها خنس . موشيّ الشوى : منقوش الأطراف . والقلل جمع قلة : وهي أعلى الجبل . وفي المطبوعتين والمغربيتين : « أخنس مطوى الشوى » وما في ص وف يوافق الأغانى والديوان . ( 3 ) في ف وخ : « فقصر بها » ، وفي م : « مقصر بها » ، وص مثل المغربيتين . ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « غلوّا في الوصف ومبالغة » . ( 5 ) الدّماث : الأرض السهلة اللينة سواء كانت رملا أو غيره .