أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

348

العمدة في صناعة الشعر ونقده

صاحبه ، وحظّ جودة القافية - وإن كانت كلمة واحدة - أرفع من حظّ سائر البيت « 1 » . وحكاية الجاحظ هذه تدل على أن المقطع آخر البيت أو القصيدة ، وهو بالبيت أليق ؛ لذكر حظ القافية . - وحكى أيضا عن صديق « 2 » له أنه قال للعتابى « 3 » : ما البلاغة ؟ فقال : كل ذي « 4 » كلام أفهمك حاجته من غير إعادة ، ولا حبسة ، ولا استعانة فهو بليغ ، قال « 5 » : قلت : قد عرفت / الإعادة والحبسة فما الاستعانة ؟ قال : أما تراه إذا تحدث / قال عند مقاطع كلامه : يا هناه « 6 » ، واسمع منى ، واستمع إلىّ ، وافهم « 7 » ، وألست تفهم ؟ هذا كله عىّ وفساد « 7 » . - قال صاحب الكتاب : وهذا القول من العتابي يدل على أن المقاطع أواخر الفصول .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « من سائر البيت أو القصيدة » ، وهذه الزيادة ليست في البيان والتبيين ، ويبدو لي أنها من سهو النساخ : لأن الكلمة ستأتي في الكلام اللاحق . ( 2 ) انظر البيان والتبيين 1 / 113 ، وفيه زيادة عما هنا . ( 3 ) هو كلثوم بن عمرو بن أيوب التغلبي ، يكنى أبا عمر ، وهو من أهل الشام ، وسكن بغداد ، ورمى بالزندقة ، فطلبه الرشيد ، فهرب إلى اليمن ، ثم أمنه الرشيد بعد شفاعة الفضل بن يحيى البرمكي ، وكان العتابي كاتبا حسن الترسل ، وشاعرا مجيدا ، يسلك طريق النابغة . ت 220 ه . الشعر والشعراء 2 / 863 ، وتاريخ بغداد 12 / 488 ، وطبقات ابن المعتز 261 ، والأغانى 13 / 109 ، ومعجم الشعراء 244 ، والموشح 449 ، ومعجم الأدباء 17 / 26 ، ووفيات الأعيان 4 / 122 ، والفهرست 134 ، وفوات الوفيات 3 / 219 ، ومروج الذهب 4 / 14 ، وله ذكر كثير في البيان والتبيين ، وعيون الأخبار ، وزهر الآداب . ( 4 ) في البيان والتبيين : « كل من أفهمك . . . » وفي ف : « كل ذي كلام أفهمك صاحبه حاجته فيه . . . » ، وفي المطبوعتين : « كل كلام أفهمك صاحبه حاجته . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 5 ) قبل هذا القول في البيان والتبيين : « فإن أردت اللسان الذي يروق الألسنة ، ويفوق كل خطيب ، فإظهار ما غمض من الحق ، وتصوير الباطل في صورة الحق » . ( 6 ) في البيان والتبيين : « يا هناه ، ويا هذا ، ويا هيه » ، وفي ف والمطبوعتين : « يا هناه اسمع منى » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 7 - 7 ) في البيان والتبيين : « وافهم عنى ، أو لست تفهم ؟ أو لست تعقل ؟ فهذا كله ، وما أشبهه عى وفساد » .