أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
345
العمدة في صناعة الشعر ونقده
الشعر ؛ وإنما ذلك لأن الشاعر إذا صنع القصيدة وهو في غنى وسعة نقّحها ، وأنعم النظر فيها على مهل ، فإذا كان مع ذلك طمع قوى انبعاثها من ينبوعها ، وجاءت / الرغبة بها في نهايتها محكمة ، وإذا كان فقيرا مضطرّا رضى بعفو كلامه ، وأخذ ما أمكنه من نتيجة خاطره ، ولم يتّسع في بلوغ مراده ، ولا بلغ مجهود نيّته ؛ لما يحفزه من الحاجة والضرورة ، فجاء دون عادته في سائر أشعاره ، وربما قصّر عمّن هو دونه بكثير ، ومنهم من تحمى الحاجة خاطره ، وتبعث قريحته ، فإذا أوسع أنف ، وصعب عليه عمل الأبيات اليسيرة فضلا عن الكثيرة . وللعادة في هذه الأشياء فعل « 1 » عظيم ، وهي طبيعة خامسة كما قيل فيها . * * *
--> ( 1 ) في ص : « فضل » .