أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
346
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب في المقاطع والمطالع - اختلف أهل المعرفة في المقاطع / والمطالع ، فقال بعضهم : هي الفصول والوصول بعينها ، فالمقاطع أواخر الفصول ، والمطالع أوائل الوصول ، وهذا القول هو الظاهر في « 1 » فحوى الكلام ، والفصل آخر جزء من القسيم الأول ، كما قدمت ، وهو « 2 » العروض أيضا ، والوصل أول جزء يليه من القسيم الثاني . - وقال غيرهم : المقاطع منقطع الأبيات ، وهي القوافي ، والمطالع أوائل الأبيات . - وقال قدامة بن جعفر « 3 » في بعض تآليفه « 4 » - وقد ذكر الترصيع - : هو أن يتوخى تصيير مقاطع الأجزاء في البيت على سجع ، أو شبيه به ، أو من جنس واحد في التصريف . - فأشار بهذه العبارة إلى أن المقاطع أواخر أجزاء البيت ، كما ترى ، وقد نجد من الشعر المرصّع ما يكون سجعه في غير مقاطع الأجزاء ، نحو قول أمّ معدان « 5 » الأعرابية في مرثية لها : [ البسيط ] فعل الجميل وتفريج الجليل وإع * طاء الجزيل الّذى لم يعطه أحد « 6 »
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « من فحوى » ، وما في ص يوافق المغربيتين . وفحوى الكلام : معناه ولحنه ، وعرفت ذلك في فحوى كلامه : أي مغراضه ومذهبه . انظر اللسان في [ فحا ] . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وهي العروض . . . » . ( 3 ) هو قدامة بن جعفر بن قدامة ، يكنى أبا الفرج ، كان نصرانيا وأسلم على يد المكتفى باللّه ، وكان أحد البلغاء الفصحاء ، والفلاسفة الفضلاء ، وممن يشار إليه في علم المنطق ، وله مؤلفات كثيرة . ت 337 ه . الفهرست 144 ، ومعجم الأدباء 17 / 12 ، والنجوم الزاهرة 3 / 297 - 298 ( 4 ) انظر هذا القول في نقد الشعر 40 ( 5 ) لم أعثر لها على ترجمة . ( 6 ) البيت آخر ستة أبيات في الأمالي 2 / 96 ، لأم معدان الأنصارية ، وفيه : « وإعطاء الجزيل إذا لم يعطه أحد » وآخر ستة أبيات في الزهرة 2 / 543 لامرأة ترثى بنيها ، وفيه : « بذل الجليل . . . » وآخر أربعة أبيات في زهر الآداب 2 / 965 لامرأة من العرب يقال إنها امرأة العباس عم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وفيه « بث الجميل » .