أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
342
العمدة في صناعة الشعر ونقده
الأسماع « 1 » ، وأحلى في الصدور ، وأسلم من فاحش الخطأ ، وأجلب لكلّ عين وغرّة ، من لفظ شريف ، ومعنى بديع . واعلم أن ذلك أجدى عليك ممّا يعطيك يومك الأطول بالكدّ « 2 » والمجاهدة ، وبالتكلّف والمعاندة « 3 » ، ومهما أخطأك لم يخطئك أن يكون مقبولا قصدا ، وخفيفا « 4 » على اللسان سهلا ، وكما خرج « 5 » من ينبوعه ، ونجم من معدنه . وإياك والتوعّر ؛ فإن التوعّر يسلمك إلى التعقيد ، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ، ويشين ألفاظك . ومن أراغ « 6 » معنى كريما فليلتمس له لفظا كريما ؛ فإن حقّ المعنى الشريف اللفظ الشريف ، ومن حقهما أن تصونهما « 7 » عما يفسدهما ويهجّنهما ، وعمّا تعود « 8 » من أجله أسوأ « 9 » حالا منك قبل أن تلتمس إظهارهما ، وترهن « 10 » نفسك في ملابستهما وقضاء حقهما . وكن « 11 » في إحدى ثلاث منازل : فإن أولى الثلاث أن يكون لفظك رشيقا عذبا ، أو فخما سهلا ، ويكون معناك ظاهرا مكشوفا ، وقريبا معروفا ، إما عند الخاصّة إن كنت للخاصّة قصدت ، وإما « 12 » للعامّة إن كنت للعامّة أردت .
--> ( 1 ) في المطبوعتين : « في الإسماع » ، وما في ص وف يوافق البيان والتبيين والصناعتين ، وفي هامش م كتب المحقق : « كذا في المصريتين المطبوعتين وأحسن في الإسماح » وفي نسخة « في الأسماع » . ( 2 ) في البيان والتبيين : « . . . بالكد والمطاولة المجاهدة » . وفي ف : « مما يعطيك . . . الكد . . . » . وفي الصناعتين : « بالكد والمطالبة . . . » . ( 3 ) في البيان والتبيين : « والمعاودة » . ( 4 ) في ف : « وحقيقة » ، وفي المطبوعتين : « أو خفيفا » ، وما في ص والمغربيتين يوافق البيان والتبيين والصناعتين . ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « كما خرج » ، وما في ص والمغربيتين يوافق البيان والتبيين . ( 6 ) في ص : « أراد » . وأراغ وارتاغ : بمعنى طلب وأراد . انظر اللسان . ( 7 ) في الجميع : « يصونهما » بالمثناة التحتية ، واعتمدت ما في البيان والتبيين ليناسب السياق . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « يعود » بالمثناة التحتية ، وما في ص والمغربيتين يوافق البيان والتبيين . ( 9 ) في البيان والتبيين : « وعما تعود من أجله أن تكون أسوأ . . . » . ( 10 ) في البيان والتبيين : « وترتهن نفسك بملابستهما . . . » . ( 11 ) في البيان والتبيين والصناعتين : « فكن في ثلاث منازل . . . » . ( 12 ) في البيان والتبيين : « وإما عند العامة . . . » .