أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
343
العمدة في صناعة الشعر ونقده
والمعنى ليس يشرف بأن يكون من معاني الخاصّة ، وكذلك ليس يتّضع بأن يكون من معاني العامة ، وإنما مدار الشرف مع « 1 » الصواب ، وإحراز المنفعة ، ومع « 2 » موافقة الحال ، وما يجب « 3 » لكلّ مقام من المقال ، وكذلك اللفظ العامّىّ والخاصّىّ . فإن أمكنك أن تبلغ من بيان لسانك ، وبلاغة قلمك « 4 » ، ولطف مداخلك ، واقتدارك في نفسك « 5 » ، على أن تفهم العامّة معاني الخاصّة ، وتكسوها الألفاظ المتوسطة « 6 » التي لا تلطف عن الدهماء ، ولا تجفو عن الأكفاء ، فأنت البليغ التامّ . فإن كانت المنزلة الأولى لا تواتيك ، ولا تعتريك ، ولا تسمح لك عند أول نظرك ، وفي أول تكلّفك ، وتجد اللفظة / لم تقع موقعها ، ولم تصل « 7 » إلى قرارها ، وإلى حقها من أماكنها المقسومة لها ، والقافية لم تحلّ في مركزها وفي نصابها ، ولم تتّصل بشكلها ، وكانت قلقة في مكانها ، نافرة عن « 8 » موضعها ، فلا تكرهها / على اغتصاب مكانها « 9 » ، والنزول في غير أوطانها ، فإنك إذا « 10 » لم تتعاط قرض الشعر الموزون ، ولم تتكلّف اختيار الكلام المنثور لم يعبك بترك ذلك أحد ، فإن أنت تكلّفتهما ، ولم تكن حاذقا مطبوعا ، ولا محكما لشأنك ، بصيرا بما عليك ولك « 11 » عابك من أنت أقلّ منه عيبا « 12 » ، ورأى من هو دونك أنه فوقك .
--> ( 1 ) في البيان والتبيين : « على الصواب » . ( 2 ) في البيان والتبيين : « مع » بحذف الواو . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « ومع ما يحب . . . » ، وما في ص والمغربيتين يوافق البيان والتبيين . ( 4 ) في ص : « وبلاغة قلبك » . ( 5 ) في البيان والتبيين : « على نفسك إلى أن تفهم » ، وفي ف : « على أن نفهم معاني الخاصة » . ( 6 ) في البيان والتبيين : « الواسطة » وفي هامشه « المبسوطة » . ( 7 ) في البيان والتبيين : « ولم تصر . . . » ، وفي ف : « ولم تسمح . . . » . ( 8 ) في البيان والتبيين : « من موضعها » . ( 9 ) في البيان والتبيين : « على اغتصاب الأماكن » . ( 10 ) في ص : « إن لم تتعاط قريض » . ( 11 ) في البيان والتبيين : « ومالك » . ( 12 ) في البيان والتبيين : « من أنت أقل عيبا منه » .