أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
329
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب في « 1 » عمل الشعر وشحذ القريحة له - لا بد للشاعر - وإن « 2 » كان حاذقا مبرّزا ، وفحلا مقدّما - من فترة « 3 » تعرض له في بعض الأوقات ، إما لشغل سرّ « 4 » ، أو موت قريحة ، أو نبوّ طبع في تلك الساعة ، أو ذلك الحين . - وقد كان الفرزدق - وهو فحل مضر في زمانه - يقول : تمر علىّ ساعة « 5 » وقلع ضرس من أضراسى أهون علىّ من عمل بيت من الشعر « 6 » . - فإذا تمادى ذلك على الشاعر قيل : « أصفى » و « أفصى » ، كما يقال : « أصفت الدجاجة ، وأفصت « 7 » » ، إذا انقطع بيضها ، وكذلك يقال له : « أجبل » ، كما يقال لحافر البئر إذا بلغ جبلا تحت / الأرض لا يعمل فيه شيئا « 8 » : « أجبل » ، ومثل « أجبل » « أكدى » ، إلا أنهم خصّوا به العطاء ، وذلك أن يصادف حافر البئر كدية فلا يزيد شيئا على ما حفر ، وقالوا « 9 » : « أفحم الشاعر » على « أفعل » ، قالوا : وهو من « فحم الصّبىّ » إذا انقطع صوته من شدة البكاء « 10 » . - فإن ساء لفظه ، وفسدت معانيه قيل له : « أهتر » فهو « مهتر » .
--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « باب عمل . . . » بحذف « في » ، وفي ف : « وشحذ القريحة » بحذف « له » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « وإن كان فحلا ، حاذقا ، مبرزا ، مقدما » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 ) فترة : أي ضعف عن عمل الشعر . ( 4 ) في ف : « إما لشغل شر . . . » وفي المطبوعتين : « إما لشغل يسير » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 5 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « الساعة » . ( 6 ) انظر هذا في البيان والتبيين 1 / 130 ، والشعر والشعراء 1 / 81 ، والعقد الفريد 5 / 327 ، والأغانى 21 / 365 ومحاضرات الأدباء 1 / 1 / 89 ( 7 ) في خ : « أفصت الدجاجة ، وأصفت الدجاجة » ، وفي م : « أفصت الدجاجة » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين فقط : « شيء » ، ولا يخفى على الأديب الأريب صحة التعبيرين . ( 9 ) في ف : « وأفحم » ، بإسقاط « قالوا » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « ويقال » . ( 10 ) انظر هذا في « بكى الصبىّ حتى فحم » في الفاخر 200 ، وأدب الكاتب 45 .