أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

326

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وأما جرير فهجاه شاعر يقال له : البردخت « 1 » ، فقال : ما اسمه ؟ قيل له : البردخت ، فقال : وما معنى البردخت ؟ قالوا له : الفارغ ، فقال : إذا واللّه لا أشغله بنفسي أبدا ، وسالمه ، هذا وهو جرير الذي غلب شياطين الشعراء ، وسكّن شقاشق « 2 » الفحول . - وأما عقبة « 3 » بن رؤبة بن العجاج فإنه أنشد عقبة « 4 » بن سلم بحضرة بشار أرجوزة ، فقال : كيف ترى يا أبا معاذ ؟ فأثنى بشار كما يجب لمثله أن يفعل ، وأظهر الاستحسان ، فلم يعرف له عقبة حقّه ، ولا شكر له فعله ، بل قال له : هذا

--> ( 1 ) هو علي بن خالد أحد بنى السّيد بن مالك . . . ابن ضبة ، ويعرف بالبردخت ، هجا جريرا لما نزل على القيّار الثوري ، فعلم جرير بالهجاء ، وأخبر أن اسمه البردخت ، فقال : ما البردخت ؟ قيل : الفارغ الذي لا عمل له ، فقال : ما كنت لأجعل له عملا ولا شغلا ، ولم يرد عليه ، وكذلك قال وفعل الكميت . الشعر والشعراء 2 / 712 ، ومعجم الشعراء 131 و 132 ، والسمط [ الذيل ] 39 ( 2 ) الشقاشق جمع شقشقة ، وهي في الأصل لهاة البعير ، وقيل : هو شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج ، ومنه سمى الخطباء شقاشق لما يدخل في كلامهم من الكذب والباطل ، شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ولسانه بشقشقته وفي قول لعلى رضى اللّه عنه : إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان . ( 3 ) هو عقبة بن رؤبة بن العجاج ، كان راجزا على طريقة أبيه وجده ، مع تقصير عنهما ، ويروى أن رؤبة قال لابنه عقبة ، وقد أنشده شعرا له : يا بنى ، إنك ذهبان الشعر ، فذهب شعره ، فما يروى أحد له بيتا ، ولا يعرف له جامع شعر ، فإن هذا لعجيب من الحكم على الغيب ، فيصح هذه الصحة ، ولكنها كهانة عالم ، وفراسة أب في ابن . الموشح 556 ، وانظر البيان والتبيين 1 / 68 و 205 و 207 والأغانى 3 / 174 - 177 ( 4 ) هو عقبة بن سلم ، وهو من بنى هناءة في الإسلام ، وكان واليا على البحرين والبصرة من قبل أبى جعفر المنصور ، وكان جبارا عاتيا ، فأكثر في ربيعة ، حتى كان ذلك سبب انحلال الحلف بين الأزد وربيعة ، وقتله رجل من ربيعة ، قيل قتله في جامع البصرة بحضرة الناس ، وقيل : قتله على باب الخليفة المهدى بعد عزل عقبة ورجوعه إلى بغداد ، وقد ضرب المثل بجراءة قاتله فقيل : « أجسر من قاتل عقبة » . قتل 167 ه . الاشتقاق 498 ، وتاريخ الطبري 7 / 519 و 523 ، و 8 / 39 و 40 و 139 و 165 ، وجمهرة الأمثال 1 / 339 ، ومجمع الأمثال 1 / 328