أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

323

العمدة في صناعة الشعر ونقده

ذلك منثورا ، أو تأليفا مسطورا ، كالذي فعل الناشئ أبو العباس في أشياء من شعره ، وذكرها في كتابه الموسوم ب « تفضيل الشعر » ، فشكرها ، ونوه بها « 1 » ، ونبّه عليها ، وفضلها على أشعار / الفحول ، مثل جرير ، وغيره ، منها قول جرير « 2 » : [ البسيط ] إنّ العيون الّتى في طرفها مرض * قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللبّ حتّى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق اللّه أركانا « 3 » وزعم - بعد إقامة ما حسبه برهانا - أن قوله : [ البسيط ] لا شيء أعجب من جفنيك إنّهما * لا يضعفان القوى إلّا إذا ضعفا « 4 » خير منه ، وأسلم من الاعتراض ، وأكثر اختصارا « 5 » . - ويجب على الشاعر أن يتواضع لمن دونه ، ويعرف حقّ من فوقه من الشعراء ، فإن إمرأ القيس « 6 » - وكان شديد الظّنّة في الشعر « 7 » ، كثير المنازعة لأهله ، مدلّا فيه بنفسه ، واثقا بقدرته - لقى التوأم اليشكري « 8 » - واسمه الحارث ابن قتادة - فقال له : إن كنت شاعرا فملّط « 9 » أنصاف ما أقول فأجزها ، قال :

--> ( 1 ) في م كتب المحقق كلمة « بها » بين معقوفين ، دلالة على أنها من زياداته ، ولم يشر إلى السبب في ذلك ، مع أن نسخة خ التي هي الأصل لنسخته لم تفعل ذلك ! ! ( 2 ) ديوان جرير 1 / 163 وانظر ما قيل عنهما في حلية المحاضرة 1 / 377 ( 3 ) في الديوان : « حتى لا صراع به » ، وفي المطبوعتين : « خلق اللّه إنسانا » . ( 4 ) البيت في ديوان المعاني 1 / 235 بنسبته إلى الناشئ ، وفيه : « . . . أعجب في جفنيه . . . » ، وجاء في ما يجوز للشاعر في الضرورة 121 دون نسبة ، ولكن المحققين نسباه إلى الناشئ عن طريق العمدة . وفي المطبوعتين فقط : « . . . أعجب من عينيك . . . » . ( 5 ) قيل في توضيح ذلك في ما يجوز للشاعر في الضرورة 121 : « فقال [ يقصد جريرا ] في طرفها ، فأضاف الجمع إلى الواحد ، والطرف هو العين ، فكأنه قال : إن العيون التي في عينها مرض ، وقال قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا ، فجاء بما ليس في العادات من الإحياء بعد القتل » . ( 6 ) في ص : « فإن امرؤ القيس . . . » [ كذا ] . ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « في شعره » ، وما في ص وف هو الأوفق للسياق . ( 8 ) هو الحارث بن قتادة بن التوأم - كما في الاشتقاق - أو الحارث بن الشؤم [ كذا ] اليشكري - كما في معجم البلدان - وهو الذي كان يناقض امرأ القيس ، ويتعرض له ، وكان امرؤ القيس مر بآل يشكر فاستنشدهم فأنشدوه ، فقال : عجبت كيف لا تحترق بيوتكم عليكم نارا ، فسمّوا بنى النار . الاشتقاق 342 ، ومعجم البلدان في [ أضاخ ] . ( 9 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فملط لي » . -