أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

324

العمدة في صناعة الشعر ونقده

نعم ، فقال امرؤ القيس « 1 » : [ الوافر ] أحار ترى بريقا هبّ وهنا « 2 » فقال التوأم : كنار مجوس تستعر استعارا فقال امرؤ القيس : أرقت له ونام أبو شريح « 3 » فقال التوأم : إذا ما قلت قد هدأ استطارا « 4 » فقال امرؤ القيس : كأنّ هزيزه بوراء غيب « 5 » فقال التوأم : عشار ولّه لاقت عشارا « 6 »

--> - والتمليط : أن يقول واحد نصف بيت ، ويكمله الآخر ، انظر القاموس واللسان في [ ملط ] . ( 1 ) ديوان امرئ القيس 147 ، وفيه كما في العمدة أن التمليط كان بين امرئ القيس والتوأم اليشكري وكذلك جاء في بيان إعجاز القرآن 59 - 61 ، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ، أما في معجم البلدان فكان التمليط بين امرئ القيس وكل من قتادة ، والحارث ، وأبى شريح ، أبناء التوأم ، ويبدو لي أنها الأوفق ؛ لتناسب قول امرئ القيس لهم : عجبت كيف لا تحترق بيوتكم عليكم نارا . ( 2 ) هب وهنا : لمع وبدا بعد هدء من الليل . وبريق : تصغير برق للتكثير لا للتقليل . ( 3 ) أرقت له : سهرت من أجله مرتقبا له لأعلم أين مصابّ مائه . ( 4 ) استطارا : انتشر وقوى . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « كأن هزيمه » وفي م ومعجم البلدان : « . . . بوراء غيث » ، وكتب محقق م في الهامش : « في المطبوعات كلها كأن هزيزه [ كذا ] بوراء غيب ، وما أراه إلا تطبيعا » ! ! كأن هزيزه بوراء غيب : أي كأن صوت رعده وراء الغيب ، أي حيث لا أراه . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « عشار واله . . . » ، وهو خطأ ؛ لأن العشار جمع وليس بمفرد . انظر الشرح الآتي . والعشار - جمع عشراء - وهي النوق التي أتى عليها مذ حملت عشرة أشهر . وولّه : فقدت أولادها ، فهي تحن إليها وتضج ، ويكثر ذلك منها إذا لاقت عشارا مثلها . [ انظر الديوان واللسان ] .