أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

319

العمدة في صناعة الشعر ونقده

يكن بدون الفرزدق وجرير « 1 » ، بل يقدم عليهما عند جميع / أهل الحجاز « 2 » ، وكان أبو حية النميري - واسمه الهيثم بن الربيع ، وهو من أحسن الناس شعرا ، وأنظفهم كلاما - مؤتمّا بالفرزدق ، آخذا عنه ، كثير التعصب له والرواية عنه . - ولا « 3 » يستغنى المولّد عن تصفح أشعار المولّدين ؛ لما فيها من حلاوة اللفظ ، وقرب المأخذ ، وإشارات الملح ، ووجوه البديع الذي مثله في شعر المتقدمين قليل ، وإن كانوا هم فتحوا بابه ، وفتقوا جلبابه ، وللمتعقّب زيادات وافتنان ، لا على أن تكون عمدة الشاعر مطالعة ما ذكرته آخر كلامي هذا دون ما قدّمته ، فإنه متى فعل ذلك لم يكن فيه من المنّة « 4 » وفضل القوة ما يبلغ به طاقة من تبع فيجاريه « 5 » ، وإذا أعانته فصاحة المتقدم ، وحلاوة المتأخر اشتد ساعده ، وبعد مرماه ، فلم يقع / دون الغرض ، وعسى أن يكون أرشق سهاما ، وأحسن موقعا ممّن لو عوّل عليه من المحدثين لقصّر عنه ، ووقع دونه ، وليجعل طلبه أولا للسلامة ، فإذا صحّت له طلب التجويد حينئذ ، وليرغب « 6 » في الحلاوة والطلاوة كرغبته « 7 » في الجزالة والفخامة ، وليجتنب السوقىّ القريب ، والحوشىّ الغريب ؛ حتى يكون شعره حالا بين حالين ، كما قال بعض الشعراء « 8 » : [ الطويل ] عليك بأوساط الأمور فإنّها * نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا

--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ولم يكن بدون جرير والفرزدق » . ( 2 ) حتى هنا من هذا القول نقله ابن الأثير في كفاية الطالب في باب أدب الشاعر مع تقديم وتأخير واختصار بالحذف 38 ( 3 ) من هنا إلى قوله : « ووجوه البديع » نقله ابن الأثير في كفاية الطالب 38 ( 4 ) في المطبوعتين : « المتانة » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . والمنة : القوة . انظر اللسان في [ منّ ] . ( 5 ) في المطبوعتين : « من تبع جادته » . ( 6 ) من هنا حتى بيت الشعر نقله ابن الأثير في كفاية الطالب 40 باختلاف يسير ، وانظر معنى هذا القول وبيت الشعر في البيان والتبيين 1 / 255 ( 7 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « رغبته » . ( 8 ) البيت دون نسبة في البيان والتبيين 1 / 255 ، والتمثيل والمحاضرة 429 ، وفصل المقال 317 ، وجاء في بهجة المجالس 1 / 218 دون نسبة ، وفي هامشه ذكر المحقق - رحمه اللّه - أنه لأبى عيينة المهلبي [ كذا ] ، ولا أدرى من أين أتى بهذه النسبة ، وجاء دون نسبة في أدب الدنيا والدين 107 وخاص الخاص 18 وكفاية الطالب 40