أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

320

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وأول « 1 » ما يحتاج إليه الشاعر - بعد الجدّ الذي هو الغاية ، وفيه وحده الكفاية - حسن التأتّى والسياسة ، وعلم مقاصد القول ، فإن نسب ذلّ وخضع ، وإن مدح أطرى وأسمع ، وإن هجا أقلّ « 2 » وأوجع ، وإن فخر جبّ « 3 » ووضع ، وإن عاتب خفض ورفع ، وإن استعطف حنّ ورجّع ، ولتكن « 4 » غايته معرفة أغراض المخاطب كائنا من كان ؛ ليدخل إليه من بابه ، ويداخله في ثيابه ، فذلك هو سرّ صناعة الشعر ، ومغزاه الذي به تفاوت الناس ، وفيه « 5 » تفاضلوا ، وقد قيل : « لكل مقام مقال » « 6 » . - شعر « 7 » الشاعر لنفسه وفي مراده وأمور ذاته - من مزح ، وغزل ، ومكاتبة ، ومجون ، وخمرية ، وما أشبه ذلك - غير شعره في قصائد الحفل التي يقوم بها بين السماطين ، يقبل منه في تلك الطرائق عفو كلامه ، وما لم يتكلف له ، ولا ألقى به بالا ، ولا يقبل منه في هذه إلا ما كان محكّكا ، معاودا فيه النظر جيدا ، لا غث فيه ، ولا ساقط ، ولا قلق ، وشعره للأمير والقائد غير شعره للوزير والكاتب ، ومخاطبته للقضاة والفقهاء بخلاف ما تقدم من هذه الأنواع ، وسيأتي هذا في موضعه من الكتاب « 8 » / مفصلا إن شاء اللّه تعالى . - والمتأخر من الشعراء في الزمان لا يضره تأخره إذا أجاد ، كما لا ينفع المتقدم تقدّمه إذا قصّر ، وإن كان له / فضل السّبق فعليه درك التقصير ، كما أن للمتأخر فضل الإجادة ، أو الزيادة .

--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فأول » . ( 2 ) في المطبوعتين ومغربية : « أخل » ، وفي هامش خ « ن أقل » إشارة إلى أنه في نسخة « أقل » ، وفي هامش م : « في نسخة « أقل » ، ولعلها أحسن ! ! . ( 3 ) في المطبوعتين : « خبّ » ، والصحيح ما في ص وف . والجبّ : القطع . ( 4 ) في خ : « ولكن » ، وفي هامش م كتب المحقق : « في المطبوعات « ولكن » . ( 5 ) في المطبوعتين : « وبه تفاضلوا » . ( 6 ) انظر هذا القول في الفاخر 314 ، وفي خ : « لكل مقام مثال » ، وفي هامش م كتب المحقق تعليقا على « لكل مقام مقال » : « كذا في التونسية ، وهو المعروف ، وفي المصريتين « لكل مقام مثال » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « وشعر » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 8 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « من هذا الكتاب » .