أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

307

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وكان أبو العتاهية - فيما يقال - أقدر الناس على ارتجال وبديهة ؛ لقرب مأخذه ، وسهولة طريقه « 1 » . - / اجتمع « 2 » عدة من الشعراء فيهم أبو نواس ، فشرب أحدهم ماء ، ثم قال : أجيزوا : [ مجزوء الرمل ] برد الماء وطابا « 3 » فكلهم تلعثم ، حتى طلع أبو العتاهية ، فقال : فيم أنتم ؟ فأنشدوه ، فقال وما تروّى : حبّذا الماء شرابا فأتى بالقسيم رسلا شبيها بصاحبه ، وذلك هو الذي أعوز القوم ، لا وزن الكلام . - وصحب رفقة ، فسمع زقاء الديوك بكرة « 4 » ، فقال لرفيقه « 5 » : [ مجزوء الرمل ] هل رأيت الصّبح لاحا ؟ قال : نعم ، قال : وسمعت الدّيك صاحا ؟ قال : نعم ، قال : إنّما بكّى على المغ * ترّ بالدّنيا وناحا فاستيقظ رفيقه للكلام أنه شعر ، فرواه ، فما جرى هذا المجرى فهو الارتجال « 6 » .

--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « طريقته » . ( 2 ) انظر الخبر في الحيوان 5 / 137 ، وبدائع البدائة 65 ، وكفاية الطالب 48 ، ومروج الذهب 3 / 327 ، وانظر هامش 486 من ديوان أبى العتاهية ، وانظره باختصار في الصناعتين 50 ( 3 ) ديوان أبى العتاهية 486 ، وفيه : « عذب الماء » . وفي ف : « وطاب » [ كذا ] ، وهذا أصل كلام الذي شرب الماء كما في الحيوان 5 / 137 ( 4 ) سقطت كلمة « بكرة » من ف والمطبوعتين والمغربيتين . ( 5 ) لم أعثر على هذا في الديوان ، ولا في مصادر الترجمة . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فهو ارتجال » .