أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
302
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وكان أبو تمام على جلالته وتقدمه مقصرا في القطع عن رتبته في القصائد . - والمشهورون بجودة القطع من المولّدين : بشّار بن برد ، وعباس بن الأحنف ، والحسين بن الضحاك ، وأبو نواس ، وأبو علي البصير ، وعلىّ بن الجهم ، وابن المعذل ، والجمّاز ، وابن المعتز . - وكانوا يقولون في زمان منصور الفقيه « 1 » - وهو قريب من عصرنا هذا - : إياكم ومنصورا إذا رمح « 2 » بالزّوج ، وكان ربما هجا بالبيت الواحد . - ووصف عبد الكريم أبا الطيب ، فزعم أنه أحسن الناس مقاطيع « 3 » ، ولو قال : مقاطع « 4 » - بلا ياء - قلنا : صدقت ، ولم نخالفه . - وقيل : إذا بلغت الأبيات سبعة فهي قصيدة ؛ ولهذا كان الإيطاء بعد سبعة أبيات « 5 » غير عيب « 6 » عند أحد من الناس ، ومن الناس من لا يعد القصيدة إلا ما بلغ العشرة ، أو جاوزها « 7 » ولو ببيت واحد ، ويستحبون « 8 » أن تكون القصيدة وترا ، وأن يتجاوز بها العقد ، أو توقف دونه ؛ كل ذلك ليدلوا على قلّة الكلفة ، وإلقاء البال بالشعر .
--> ( 1 ) هو منصور بن إسماعيل بن عمر التميمي - وفي زهر الآداب التيمي - يكنى أبا الحسن ، كان فقيها شافعيا ، وكان شاعرا حلو المقطعات ، إلا أنه كان خبيث الهجاء ، وقد اتهم في دينه ، مات في مصر سنة 306 ه زهر الآداب 2 / 826 ، ونكت الهميان 297 ، ومعجم الأدباء 19 / 185 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 238 وما فيه من مصادر ، وشذرات الذهب 2 / 249 ، ووفيات الأعيان 5 / 289 ( 2 ) يقصد « رفس » أو « طعن » . كلاهما يؤدى الغرض . انظر اللسان . ( 3 ) يبدو أن هذا كان يقوله في مجالسه الأدبية ؛ لأنه ليس موجودا في الممتع ، والمقصود بالمقاطيع مقطوعات الشعر ، فالكلمة جمع لجمع ، والمقاطع : القوافي . ( 4 ) سقطت كلمة « مقاطع » من م . ( 5 ) سقطت كلمة « أبيات » من المطبوعتين والمغربيتين . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « معيب » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 7 ) في المطبوعتين : « وجاوزها » بحذف همزة « أو » ، فصارت واوا . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « ويستحسنون » ، وما في ص يوافق المغربيتين .