أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

303

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وزعم الرواة « 1 » أن الشعر / كله إنما كان رجزا ، وقطعا ، وإنما « 2 » قصّد على عهد هاشم بن عبد مناف ، وكان أول من قصّده مهلهل ، وامرؤ القيس ، وبينهما وبين مجيء الإسلام مائة ونيّف وخمسون سنة ، ذكر ذلك الجمحي « 3 » وغيره . - وأول من طوّل الرجز ، وجعله كالقصيد « 4 » الأغلب العجلي شيئا يسيرا ، وكان على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم أتى العجّاج فافتنّ فيه ، فالأغلب العجلي « 5 » ، والعجاج في الرجز كامرئ القيس ، ومهلهل في القصيد « 4 » . - والشاعر إذا قطّع ، وقصّد ، ورجز فهو الكامل ، وقد جمع ذلك كله الفرزدق ، ومن المحدثين أبو نواس ، / وكان ابن الرومي يقصّر « 6 » فيجيد ، ويطيل فيأتي بكل إحسان ، وربما تجاوز حتى يسرف ، وخير الأمور أوساطها ، وهو القائل « 7 » : [ الكامل ] وإذا امرؤ مدح امرأ لنواله * وأطال فيه فقد أراد هجاءه « 8 » لو لم يقدّر فيه بعد المستقى * عند الورود لما أطال رشاءه * * *

--> ( 1 ) في طبقات ابن سلام 1 / 26 ، : « ولم يكن لأوائل العرب من الشعر إلا الأبيات يقولها الرجل في حاجته ، وإنما قصدت . . . » ومثله في المزهر 2 / 474 وانظر الأوائل 436 ( 2 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « وأنه إنما » ، وما في ص يوافق الطبقات . ( 3 ) الذي في طبقات ابن سلام 1 / 39 : « وكان أول من قصد القصائد وذكر الوقائع المهلهل بن ربيعة التغلبي في قتل أخيه كليب وائل . . . » ، وليس في الطبقات قول ابن رشيق : « وبينهما وبين مجىء الإسلام الخ . . . » . ( 4 ) في ص : « كالقصيدة » . وانظر قول أبى عبيدة وغيره في المزهر 2 / 484 ، فهو قريب مما هنا إن لم يكنه ، وانظر الأوائل 436 ( 5 ) سقطت كلمة « العجلي » من ص . ( 6 ) في ف والمطبوعتين فقط : « يقصّد » . ( 7 ) ديوان ابن الرومي 1 / 111 ( 8 ) في الديوان : « كل امرئ مدح . . . » ، وفي ف والمطبوعتين : « فأطال » ، وهي مثل الديوان ، وما في ص والمغربيتين يوافق بعض مصادر الديوان .