أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
مقدمة 35
العمدة في صناعة الشعر ونقده
الخلق ، والذئب الأمعط في لونه غبرة إلى السواد » . فبم تسمى هذا أيها القارئ الفاضل ؟ ! ! وقد فعل هذا كثيرا في كلام للشيخ محمد محيي الدين والأستاذ محمود محمد شاكر ، ولن أحيلك أيها القارئ إلى الصفحات لأدفعك دفعا إلى قراءة الكتاب كله ، ثم إلقائه في قمامة المطبوعات ، ولكنني سأذكرك أن تقرأ بيت ابن رواحة « فخبرونى أثمان العباء . . . » فقد نقل الشرح من هامش طبقات فحول الشعراء دون أن يذكر ذلك ! ! . وعندما تقرأ الكتاب كله سيكون حكمك مطابقا لحكمي الذي سأقوله في نهاية عرض رؤيتي في الكتاب . - جاء في 1 / 317 في باب القوافي قول الفضل بن العباس اللهبى : فاملئى وجهك الجميل خموشا ثم قال : وبنا سميت قريش قريشا ويذكر المحقق الهمام في الهامش أن هذا القول في المزهر 1 / 344 والخزانة 1 / 204 . ولن أذكر المهزلة العلمية هذه ، وإنما سأحيلك أيها القارئ إلى نسختنا 267 و 268 - أما في الأعلام فحدث ولا حرج ، فهو لا يتثبت من شيء ، انظر ما قاله في سليمان بن قته ، وأبو بكر بن حزم ، وكرز بن حفص ، وغيرهم كثير كثير ، ولا يعرف ألقاب الشعراء ، وإنما يخلط هذا بذلك ، فتجده في الفهارس مثلا يقول : « مسلم بن الوليد ، صريع الغوانى ، الخليع » [ كذا ] ثم تجده يذكر الخليع وحده ، ثم يكتب بجوار الحسين بن الضحاك الخليع ، فأي نوع من المحققين هذا النوع ؟ ! ! - وسأذكر لك أيها القارئ الفاضل مثالا صارخا : جاء في 2 / 918 في باب في ذكر الوقائع والأيام ، في ذكر يوم الغبيط : « وزعم سعدان عن أبي عيينة . . » فيأتي المحقق الهمام فيكتب رقما ثمّ يقول في الهامش ما نصه : « لعل سعدان هذا هو محمد بن سعدان . . . » . وهذه فضيحة علمية ما بعدها فضيحة ؛ وذلك لأنه لو قرأ قراءة متأنية في النقائض لوجد أن هذا الاسم يتردد كثيرا في النقائض 1 / 372 و 2 / 811 و 901 وغير ذلك كثير في النقائض ، وأن سعدان هذا هو أبو عثمان سعدان بن المبارك ، ولا أستطيع أن أقول عن هذا المحقق إلا أنه تلميذ مبتدئ في روضة التحقيق ، ويحتاج إلى من يأخذ بيده أو برجله إلى الطهارة من هذه الأنجاس العلمية .