أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

284

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- والمداخل من الأبيات ما كان قسيمه متصلا « 1 » بالآخر ، غير منفصل منه ، وقد « 2 » جمعتهما كلمة واحدة ، وهو « المدمج » أيضا ، وأكثر ما يقع ذلك في عروض الخفيف ، وهو حيث وقع من الأعاريض دليل على القوة ، إلا أنه في غير الخفيف مستثقل عند المطبوعين ، وقد يستخفونه في الأعاريض القصار ، كالهزج ، ومربوع الرمل ، وما أشبه ذلك . - ومن الشعر غير المصرع ما لا يجوز أن يظن تجميعا ، وذلك نحو قول ذي الرمة ، واسمه غيلان بن عقبة « 3 » : [ البسيط ] / أأن ترسّمت من خرقاء منزلة * ماء الصّبابة من عينيك مسجوم ؟ ! « 4 » لأن القافية في « 5 » عروض البيت غير متمكنة ، ولا مستعمل مثلها ، وإن كان استعمالها جائزا لو وقع . - ومن الشعر نوع غريب يسمونه « القواديسى » ، تشبيها بقواديس السانية « 6 » ؛ لارتفاع بعض قوافيه في جهة ، وانخفاضها في الجهة الأخرى ، وأول من رأيته جاء به طلحة بن عبيد اللّه العوفي « 7 » في قوله في قصيدة له مشهورة طويلة « 8 » :

--> ( 1 ) في ف سقط قوله : « متصلا » ، وفي م زاد المحقق كلمة « الأول » بعد كلمة « قسيمه » بين معقوفين ، ولم يبين السبب في زيادتها ! ! ( 2 ) في ف : « قد جمعته » وفي المطبوعتين والمغربيتين : « قد جمعتهما » . ( 3 ) في ص والمغربيتين : « نحو قول غيلان » . ( 4 ) ديوان ذي الرمة 1 / 371 ترسمت : تثبت فيه ونظرت هل ترى أثر منزلها . والمنزلة والمنزل واحد وهو مكان النزول . والصبابة : رقة الشوق ، والمعنى : أماء الصبابة مسجوم لأن ترسمت . . . فقدم همزة الاستفهام من « ماء » إلى « أن » . ومسجوم : سائل مهراق . [ من الديوان بتصرف ] . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « من عروض » . ( 6 ) السانية : الغرب - أي الدلو - وأداته ، والسانية : ما يسقى عليه الزرع والحيوان من بعير وغيره . انظر غريب الحديث 1 / 71 ، واللسان في [ سنا ] ( 7 ) لم أعثر على من اسمه طلحة بن عبيد اللّه العوفي ، ولكني عثرت على من اسمه طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزهري ، الذي يقال له طلحة الندى ، والذي كان قاضى المدينة في زمن يزيد ، وكان شريفا جوادا حجة إماما ت 99 ه ، ولا أدرى إن كان هذا هو ذاك أولا ، وقد أكد حيرتى أنني لم أعثر على الأبيات في المصادر التي تحت يدي . انظر المعارف 235 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 174 وما فيه من مصادر ، والشذرات 1 / 112 ، والأمالي 3 / 77 و 119 ( 8 ) لم أعثر على الرجز فيما تحت يدي من المصادر .