أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
285
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الرجز ] كم للدّمى الأبكار بال * خبتين من منازل « 1 » بمهجتي للوجد من * تذكارها منازل معاهد رعيلها * مثعنجر الهواطل « 2 » لمّا نأى ساكنها * فأدمعى هواطل وهو مربوع الرجز ، تعمد فيه الإقواء ، وأوطأ في أكثره قصدا ، كما فعل في البيتين الأولين من هذه . - ومن الشعر جنس كله مصرّع ، إلا أنه مختلف الأنواع ، وأنا منبّه عليها إن شاء اللّه تعالى . فمن ذلك الشعر « المسمّط » / وهو أن يبتدئ الشاعر ببيت مصرّع ، ثم يأتي بأربعة أقسمة على غير قافيته ، ثم يعيد قسيما واحدا من جنس ما ابتدأ به ، هكذا « 3 » إلى آخر القصيدة ، مثال ذلك قول امرئ القيس ، وقيل : إنها منحولة : « 4 » [ الطويل ] توهّمت من هند معالم أطلال * عفاهنّ طول الدّهر في الزّمن الخالي « 5 » مرابع من هند خلت ومصايف * يصيح بمغناها صدى وعوازف « 6 »
--> ( 1 ) الخبت : ما اتسع من بطون الأرض ، أو هو ما اطمأن من الأرض واتسع . انظر : اللسان في [ خبت ] . ( 2 ) في ص : « معاهد رعت لها » . والرعيل - جمع رعل - هو اسم كل قطعة متقدمة من أي شيء وجمع الجمع أراعيل فيقال : أراعيل الرياح والجهام : أي أوائلها ومقدماتها وما تفرق منها . انظر اللسان في [ رعل ] والمثعنجر : الماء المنصبّ ، أو السيل الكثير . انظر اللسان في [ ثعجر ] . ( 3 ) في ف : « وكذا » ، وفي م « وهكذا » ، وكتبت الواو بين معقوفين ! ! ( 4 ) ديوان امرئ القيس 474 ، في الشعر المنسوب إليه ، نقلا عن العمدة واللسان ، والشعر في اللسان في [ سمط ] ولم يشر في اللسان إلى انتحالها ، وإنما ذكر أنها من رواية ابن برى . ( 5 ) الأطلال : ما تبقى من آثار الديار . عفاهن : محاهنّ وأذهب جدتهن . ( 6 ) في ص : « لمغناها » . الصدى : له ستة أوجه : أحدها ما يبقى من الميت في قبره ، وهو جثته ، والثاني : حشوة الرأس يقال لها : الهامة والصدى ، والثالث : الذكر من البوم ، والرابع : ما يرجع عليك من صوت الجبل ، والخامس : العطش ، والسادس : من قولهم : فلان صدى مال ، إذا كان رفيقا بسياستها . والعوازف من العزيف : وهو صوت الرمال إذا هبت بها الرياح ، أو صوت الرياح .