أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

263

العمدة في صناعة الشعر ونقده

غير جائز للمولدين « 1 » ، وإنما يكون في الضم والكسر ، ولا يكون فيه فتح ، هذا قول الحامض . - قال ابن جنى : والفتح فيه قبيح جدّا ، إلا أن أبا عبيدة ، ومن قال بقوله كابن قتيبة يسمون هذا « إكفاء » « 2 » ، والإقواء « 3 » عندهم : ذهاب حرف ، أو ما يقوم مقامه من عروض البيت ، نحو قول الشاعر - وهو بجير بن زهير بن أبي سلمى - : [ الكامل ] كانت علالة يوم بطن حنين * وغداة أو طاس ويوم الأبرق « 4 » واشتقاقه عندهم - فيما روى النحاس - من « أقوت الدار » إذا خلت ، كأن البيت خلا من هذا الحرف ، وقال غيره : إنما هو من « أقوى الفاتل حبله » إذا خالف / بين قواه ، فجعل إحداهن قوية ، والأخرى ضعيفه ، أو « مبرمة » « 5 » ، والأخرى « سحيلة » ، أو « بيضاء » ، والأخرى « سوداء » ، أو « غليظة » ، والأخرى « رقيقة » « 6 » ، أو انحل بعضها دون بعض ، أو انقطع . وهذا يسميه الخليل « المقعد » وهو من باب الوزن ، لا من باب القافية ، والجمهور الأول من العلماء على خلاف رأى أبى عبيدة في الإقواء . - وأما الإكفاء « 7 » فهو الإقواء بعينه عند جلّة العلماء ، كأبى عمرو بن العلاء ،

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « لمولد » . ( 2 ) الشعر والشعراء 1 / 95 ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) في م كتب المحقق معلقا على هذا البيت قائلا : « قال ابن هشام ( ج 3 ص 26 ) : « ولما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من الطائف بعد القتال ، قال بجير بن زهير بن أبي سلمى يذكر حنينا والطائف ، ثم ذكر تسعة أبيات أولها هذا البيت » اه ، وقال السهيلي ( ج 2 ص 305 ) : « وقوله : كانت علالة يوم بطن حنين : هذا من الإقواء ، وهو أن ينقص حرفا من آخر القسم الأول من الكامل ، وهو الذي كان الأصمعي يسميه المقعد ، والعلالة : جرى بعد جرى ، أو قتال بعد قتال . يريد أن هوازن جمعت جمعها علالة في ذلك اليوم . وحذف التنوين من علالة ضرورة ، وأضمر في كانت اسمها وهو القصة . وإذا كانت الرواية بخفض يوم فهو أولى من التزام الضرورة القبيحة بالنصب ، ولكني ألفيته في النسخة المقيدة ، وإذا كان اليوم مخفوضا بالإضافة جاز في علالة أن يكون منصوبا على خبر كان ، فيكون اسمها عائدا على شيء تقدم ذكره ، ويجوز الرفع على أن تكون كان تامة » اه كلامه . وأقول : انظر السيرة 3 - 4 / 487 ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « ممرّة » ، وفي مغربية « مبرة » [ كذا ] ، وما في ص وف يوافق المغربية الأخرى . والمبرمة مؤنث المبرم ، وهو الحبل الذي جمع بين مفتولين ففتلا حبلا واحدا ، ومنه الثوب الذي فتل غزله طاقين والسحيلة : ثوب لا يبرم غزله . انظر اللسان في [ برم وسحل ] . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « دقيقة » . ( 7 ) انظر ما قاله صاحب اللسان في « كفأ » ، وانظر الإكفاء في ما يجوز للشاعر في الضرورة 146 ، وكتاب القوافي 120 ، وصنعة الشعر 296 وانظره في الموشح 4 و 12 ، وصفحات أخرى موضحة في الفهرس .