أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
264
العمدة في صناعة الشعر ونقده
والخليل بن أحمد ، ويونس بن حبيب ، وهو قول أحمد بن يحيى ثعلب « 1 » ، وأصله من « أكفأت الإناء » إذا قلبته ، كأنك جعلت الكسرة مع الضمة ، وهي ضدها ، وقيل : من مخالفة الكفوة صواحبها ، وهي النسيجة من نسائج الخباء ، وتكون في مؤخّره ، فيقال : بيت مكفأ ، تشبيها بالبيت المكفأ من المساكن ، إذ كان مشبها به في كل أحواله . - قال الأخفش البصري : الإكفاء / : القلب ، وقال الزجاج وابن دريد : « كفأت الإناء » إذا قلبته ، و « أكفأته » إذا أملته ، كأن الشاعر أمال فمه بالضمة فصيّرها كسرة ، إلا ابن « 2 » دريد رواهما بمعنى قلبته شاذّا . - وقيل : بل هو « 3 » من المخالفة في البناء والكلام ، يقال : « أكفأ الباني » إذا خالف في بنائه ، و « أكفأ الرجل في كلامه » إذا خالف نظمه ، فأفسده ، قال ذو الرمة « 4 » : [ الطويل ] ودويّة قفر ترى وجه ركبها * إذا ما علوها مكفأ غير ساجع « 5 » - وقال المفضل الضبي : الإكفاء : اختلاف الحروف في الروى ، وهو قول محمد بن يزيد المبرد ، وأنشد : [ الرجز ] قبّحت من سالفة ومن صدغ * كأنّها كشية ضبّ في صقع « 6 »
--> ( 1 ) هو أحمد بن يحيى بن يزيد ، يكنى أبا العباس ، ويعرف بثعلب ، فاق من تقدم من الكوفيين ، وأهل عصره منهم ، وكان ثقة حجة ، ديّنا صالحا ، مشهورا بالحفظ . ت 291 ه . طبقات الزبيدي 141 ، الفهرست 80 ، ومعجم الأدباء 5 / 102 ، وتاريخ بغداد 5 / 204 ، وإنباه الرواة 1 / 138 ، وبغية الوعاة 1 / 396 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 5 وما فيه ، ونزهة الألباء 173 ، والشذرات 2 / 207 ( 2 ) في م : « إلا [ أن ] ابن دريد » . وانظر قول ابن دريد في جمهرة اللغة 2 / 1082 ، وذكر فيه الشاهد . ( 3 ) في المطبوعتين فقط سقطت كلمة « هو » . ( 4 ) ديوان ذي الرمة 2 / 789 ، وفيه جاء الشطر الأول هكذا : « قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها . . . » . وفي الهامش أشار المحقق إلى أنه في بعض الروايات أتى مثل الذي هنا . وما في العمدة يوافق كتاب القوافي 120 ، والموشح 13 ( 5 ) الدوية : المفازة . غير ساجع : غير قاصد . ( 6 ) الرجز في ما يجوز للشاعر في الضرورة 153 دون نسبة ، وذكر المحققان في الهامش أنه لجواس بن هريم ، وذكرا أماكن وجوده في الموشح 13 ، والاقتضاب 417 ، وشرح الجواليقي لأدب الكاتب 337 ، وخزانة الأدب 4 / 533 ، وغير ذلك كثير . أقول : وجاء في كتاب القوافي 121 ، -